يعمل الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على ثلاثة أنماط من عطلة نهاية الأسبوع في آن واحد. معظم دول الخليج، إضافة إلى مصر والأردن والعراق، تستريح يومي الجمعة والسبت. أما الإمارات، وحدها بين دول الخليج منذ يناير 2022، فتستريح السبت والأحد، وكذلك المغرب والجزائر وتونس. وفوق الكتلتين معاً، تتراكب طبقة من الاستثناءات: جُمُع نصف يوم، وأسابيع مصرفية خاصة، وتجارب تجريبية لأسبوع عمل من أربعة أيام. هذا النمط هو الأثر الظاهر لإجابة كل دولة على سؤال واحد: المواءمة مع الأسبوع المالي العالمي، أم حماية جمعة الجماعة؟
كتلة الجمعة والسبت
رسمت السعودية القالب الحديث. في يونيو 2013، نقل مرسوم ملكي عطلة نهاية الأسبوع الرسمية في المملكة من الخميس والجمعة إلى الجمعة والسبت، اعتباراً من 29 يونيو من العام نفسه، بهدف صريح هو تحقيق تداخل مع الأسواق العالمية: فالعطلة الخميسية-الجمعةية كانت تترك المؤسسات السعودية بثلاثة أيام عمل مشتركة فقط مع الغرب، وبلا أي تداخل مع افتتاحيات أسواق شرق آسيا يوم الاثنين. سبقتها عُمان بالخطوة نفسها بأسابيع، اعتباراً من 1 مايو 2013. وأكملت البحرين المشهد عام 2022 بنقل قطاعها العام إلى الجمعة والسبت اعتباراً من 1 أغسطس من ذلك العام، وذلك رغم الاعتراض الموثّق لعشرات آلاف الموظفين الذين شملهم استطلاع حكومي. وتستريح قطر والكويت ومصر والأردن والعراق يومي الجمعة والسبت أيضاً، ما يمنح الهلال الممتد من الدوحة إلى القاهرة إلى بغداد إيقاعاً مشتركاً.
منطق الجمعة والسبت بسيط: الجمعة يوم صلاة الجماعة والمرساة الأسبوعية الحقيقية للمنطقة، والسبت يختم الأسبوع بجوارها. الثمن هو خسارة يوم عمل واحد مع نظراء غربيين، إذ تعمل مؤسسات الخليج من الأحد إلى الخميس بينما تعمل نيويورك ولندن من الاثنين إلى الجمعة.
انفصال الإمارات 2022 عن الكتلة
سارت الإمارات في الاتجاه المعاكس. بعد إعلان في ديسمبر 2021 ودخول حيز التنفيذ في 1 يناير 2022، نقلت الحكومة الفيدرالية عطلة القطاع العام إلى السبت والأحد، وأدخلت أسبوع عمل من أربعة أيام ونصف، مع راحة بعد ظهر الجمعة لصلاة الجماعة، ثم خُففت لاحقاً مع استقرار الترتيبات لدى أصحاب العمل. قدّمت الإمارات التغيير بوصفه مواءمة سوقية: فمع بداية صباح الاثنين، تتقاسم الإمارات تداخلاً كاملاً من خمسة أيام مع نظرائها في التجارة والخدمات اللوجستية العالمية، وجاء التغيير بينما كانت الدولة تسوّق نفسها بوصفها قاعدة المنطقة للأعمال الدولية. وذهب الشارقة، إحدى الإمارات، أبعد من ذلك، إذ جرّبت أسبوع عمل من أربعة أيام لقطاعها العام.
| الدولة | عطلة نهاية الأسبوع الرسمية | تاريخ التغيير |
|---|---|---|
| الإمارات | السبت-الأحد | 1 يناير 2022 |
| السعودية | الجمعة-السبت | 29 يونيو 2013 |
| عُمان | الجمعة-السبت | 1 مايو 2013 |
| البحرين | الجمعة-السبت (القطاع العام) | 1 أغسطس 2022 |
| قطر، الكويت | الجمعة-السبت | منذ زمن طويل |
| مصر، الأردن، العراق | الجمعة-السبت | منذ زمن طويل |
| المغرب، الجزائر، تونس | السبت-الأحد | منذ زمن طويل |
المغرب العربي يعمل بالأسبوع الأوروبي
شمال أفريقيا غرب مصر لم يواجه السؤال أصلاً. تستريح المغرب والجزائر وتونس، التي تربط اقتصاداتها بأسواق أوروبا ارتباطاً وثيقاً عبر التجارة والهجرة وتوقيتات زمنية تتأخر ساعة واحدة عن وسط أوروبا، يومي السبت والأحد، وتعمل مؤسساتها أسبوعاً مباشراً من الاثنين إلى الجمعة. ويفعل لبنان الشيء نفسه بتجارته المتوجهة تاريخياً إلى حوض المتوسط. وهذا يخلق مفارقة عملية في خريطة المنطقة: مصرف في الدار البيضاء ومصرف في دبي يتقاسمان اليوم عطلة نهاية الأسبوع نفسها، والمصرف الدار البيضاوي يشاركها كذلك مع وزارات الحكومة في الرباط، لكن ثنائية الدار البيضاء-الدوحة تفقد تداخل يوم الأحد في اتجاه واحد فقط.
ماذا يعني ذلك عملياً
تفرض هذه الانقسامات كلفة على العمل العابر للحدود، وقد طوّر مهنيو المنطقة حلولاً بديلة معيارية. أصبح الخميس هو «الجمعة الجديدة» لجدولة أي اجتماع يحتاج مشاركين من الخليج وأوروبا معاً: فالجانب الخليجي في آخر أيام عمله، والجانب الأوروبي لا يزال يملك الجمعة شاغرة. ويوم الأحد هو يوم الخليج لملاحقة أسواق آسيا والمحيط الهادئ. المنظمات الإقليمية المتمركزة في القاهرة أو الرياض تُوظف مكاتب يوم الأحد؛ أما تلك في دبي أو تونس فلا حاجة لديها لذلك. وتُجسّد البورصات النمط ذاته: أسواق الخليج تتداول من الأحد إلى الخميس، وأسواق الإمارات الآن من الاثنين إلى الجمعة، وبورصات شمال أفريقيا على التقويم الأوروبي.
أما للمسافرين فالنمط أقل أهمية، لأن قطاعي التجزئة والضيافة في الاقتصادات السياحية يعملان طوال أيام الأسبوع، لكن الخدمات الحكومية والمصارف والمغاسل الجافة لا تفعل: تجديد جواز السفر في مسقط يحتاج يوماً من أيام الأسبوع ليس الجمعة، وموثّق في الرباط لن يستقبل أحداً يوم الأحد. القاعدة العملية لكامل المنطقة هي التحقق من المؤسسة المحددة، لأن الاستثناءات — أسابيع مصرفية منزاحة يوماً واحداً، ومناطق حرة على تقويم دبي داخل دول الجمعة-السبت، وجُمُع نصف يوم في القطاع العام الإماراتي — شائعة بما يكفي لتكون الخريطة نقطة انطلاق لا إجابة نهائية.
ويواصل التقويم التحرك بخطوات صغيرة لا كبيرة: فقانون العمل العُماني لعام 2023 كفل يومي راحة أسبوعياً لعمال القطاع الخاص، بدلاً من يوم واحد، وتظهر تجارب أسبوع العمل من أربعة أيام دورياً في قطاعات الخليج العامة دون أن تغيّر حتى الآن الهوية الأساسية لعطلة نهاية الأسبوع في أي دولة.
البورصات ومشكلة الجمعة
تجسّد الأسواق المالية خريطة عطلة نهاية الأسبوع بأوضح صورة. بورصات الخليج — تداول السعودية، وبورصة قطر، والكويت، والبحرين، وعُمان، والبورصة المصرية EGX — تتداول من الأحد إلى الخميس؛ أما بورصتا الإمارات ADX وDFM فتفتتحان الآن من الاثنين إلى الجمعة بعد تحول 2022؛ وتدير بورصات شمال أفريقيا في الدار البيضاء والجزائر وتونس الأسبوع الأوروبي. النتيجة أسبوع تداول عالمي من خمسة أيام لا تُفتتح فيه أسواق المنطقة كلها في وقت واحد قط، وتبرمج مزودو المؤشرات وأمناء الحفظ ومكاتب تحكيم صناديق المؤشرات المتداولة ETF حول هذه الفجوات بوصفها بنية تشغيلية روتينية. وتحمل مشتقات المنطقة وغرف المقاصة التي تُسوّي عبرها التماسات التقويمية نفسها. وللمستثمر الأفراد، الأثر العملي بسيط: الخبر العالمي الذي يهبط يوم الجمعة يحرك أسواق المغرب العربي والإمارات في اليوم نفسه، بينما تسعّره بقية الخليج يوم الأحد، وتحكيم نهاية الأسبوع الذي يترتب على ذلك هو أحد الانتظامات الهادئة في أسواق المنطقة، تراقبه مكاتب التداول الخوارزمية أكثر من أي أحد آخر.
وللاطلاع على المزيد عن البنى الكامنة وراء حياة العمل في المنطقة، اقرأ شرحنا لـما تبقى من نظام الكفالة الخليجي، وتصفح قسم المجتمع والثقافة.
