يعتمد العام السينمائي العربي ومجموع الشرق الأوسط وشمال أفريقيا اليوم على دائرة ثابتة من المهرجانات بمواعيد يمكن للمسافر أو المهني أن يخطط حولها: قرطاج والجونة في أكتوبر-نوفمبر، القاهرة في نوفمبر، مراكش في أواخر نوفمبر أو ديسمبر، ومهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي في جدة في مطلع ديسمبر، مع فترات مخصصة للأفلام الوثائقية والقصيرة تملأ الأشهر الفاصلة. لكل مهرجان تفويض مميز، وقد تحولت الدائرة بأكملها إلى السلّم الأول لتوزيع السينما العربية والأفريقية خارج نظام الإنتاج المشترك الأوروبي.
الموسم، بالترتيب
| المهرجان | المدينة | الفترة المعتادة | انطلق عام | التركيز |
|---|---|---|---|---|
| مهرجان قرطاج السينمائي (JCC) | تونس | أكتوبر-نوفمبر | 1966 | السينما العربية والأفريقية |
| مهرجان الجونة السينمائي | الجونة، مصر | أكتوبر | 2017 | برنامج دولي بتركيز عربي |
| مهرجان القاهرة السينمائي الدولي | القاهرة | نوفمبر | 1976 | أقدم مهرجان كبرى في المنطقة |
| مهرجان مراكش السينمائي الدولي | مراكش | نوفمبر-ديسمبر | 2001 | عروض أولى لأصحاب الرؤية، ولمسة خليجية التمويل |
| مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي | جدة | ديسمبر | 2021 | أفلام عربية وأفريقية وسوق صناعي |
| مهرجان الإسماعيلية للأفلام الوثائقية | الإسماعيلية، مصر | يونيو | 1979 | وثائقيات وأفلام قصيرة |
قرطاج: العميد
الأيام السينمائية لقرطاج، التي تأسست في تونس عام 1966، هي أقدم مهرجانات الدائرة وأوضحها في نسبه السياسي: أُنشئ في العقد الذي أعقب الاستقلال بوصفه منصة قومية عربية وأفريقية، ويمنح جوائز «تانيت» لأفلام المنطقتين، ويظل بوابة الدائرة للسينما الأفريقية المتجهة نحو السوق الأوسع. تُعقد دوراته في خريف تونس، وتنتشر قاعات العرض في وسط تونس العاصمة بأسعار تذاكر موجهة للجمهور المحلي لا لحاملي الشارات.
القاهرة ومرساة نوفمبر
مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، الذي انطلق عام 1976، هو أقدم مهرجان عربي مصنف دولياً ومرساة المنطقة في نوفمبر. ويمنحه ذراعه الصناعي، منصات الإنتاج المشترك التي تنقل بين الدورات لكنها تخدم المشاريع العربية باستمرار، وظيفة سوقية تتجاوز العروض. أما مهرجان الجونة، الذي تأسس عام 2017 في مدينة المنتجعات على البحر الأحمر، فقد أضاف موعداً مصرياً ثانياً في أكتوبر بدعم اقتصاد منتجعات وصناعة أقوى، وبذلك يؤطر المهرجانان المصريان فعلياً فترة الخريف للعروض الأولى العربية.
مراكش والبحر الأحمر: مراكز القوة الجديدة
بنى مهرجان مراكش السينمائي الدولي، المؤسس عام 2001، هويته على عروض أولى دولية تزخر بالنجوم وعلى اقتصاد سياحة تدعمه الدولة المغربية، وجعله موعده في نهاية العام أكثر سجاد أحمر بروزاً في الدائرة. أما مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي في جدة، الذي أقيم أول مرة في ديسمبر 2021 بعد أن رفعت السعودية حظر السينما الممتد لعقود عام 2018، فهو الأحدث وأحد الأكثر تأثيراً اليوم: بدعم من أجهزة صندوق الثقافة السعودي، يشغّل سوقاً صناعياً إلى جانب المهرجان، ويعرض قائمة واسعة من الأفلام العربية والأفريقية، وتموّل مؤسسته مراحل التطوير وما بعد الإنتاج في أنحاء المنطقة. وبينهما، سحب المهرجانان مركز الثقل التجاري للدائرة نحو الخليج والمغرب في غضون سنوات قليلة.
ما تقدمه الدائرة للأفلام
يعمل هذا السلّم وفق تسلسل مفهوم: فيلم عربي يعرض أول مرة في قرطاج أو القاهرة أو البحر الأحمر، يجمع إشادات المهرجانات، ويستخدم هذا السجل في مبيعات البث والتوزيع الأوروبي، مع تغذية صندوق البحر الأحمر ومنصات الإنتاج المشترك في القاهرة ومراكش لمرحلة التطوير. وتستحوذ منصات البث الكبرى اليوم مباشرة في هذه المهرجانات بدل انتظار الظهور في الأسواق الأوروبية، وتُتتبع بانتظام أعمال عربية أصلية على المنصات العالمية إلى عرض أول في عالم المهرجانات ضمن هذه الدائرة. كما تمثل المهرجانات أكبر مشغّل صناعي للكوادر الفنية في المنطقة، إذ تقيم الفقرات المصاحبة للسوق ورشاً ولقاءات إنتاج مشترك تعمل بوصفها بنية تدريب وتمويل بحكم الواقع.
الحضور عملياً
- الاعتمادات: تفتح تذاكر المهنيين قبل شهرين إلى ثلاثة أشهر من كل دورة، وتختلف فئات الصحافة والضيوف من مهرجان إلى آخر.
- تذاكر الجمهور: تبيع القاهرة وقرطاج والإسماعيلية للجمهور بأسعار زهيدة؛ بينما تجمع مراكش والبحر الأحمر بين مبيعات عامة وفعاليات بالدعوة تنفد خلال ساعات.
- التوقيت: النافذة من أكتوبر إلى ديسمبر هي جوهر الدائرة؛ احجز الإقامة في جدة ومراكش مبكراً، إذ ترتفع الأسعار في المدينتين بشكل حاد في أسابيع المهرجانين.
- اللغة: تُعرض الأفلام بلغاتها الأصلية مع ترجمة عربية أو فرنسية أو إنجليزية حسب المهرجان، وتُعقد الفعاليات الصناعية بالإنجليزية في الغالب.
طبقة التمويل خلف التقويم
البنية المالية للدائرة تفسر جغرافيتها. فمؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي تشغّل مهرجان ديسمبر وصندوق تطوير يموّل المشاريع العربية والأفريقية في مرحلتي السيناريو وما بعد الإنتاج، ويعيد تدوير رأس المال الخليجي إلى السينما المستقلة التي تعرضها المهرجانات. وتؤدي منصة الإنتاج المشترك في القاهرة وورش أطلس في مراكش الدور نفسه لأفلام تصل بوصفها مشاريع وتغادر شريكة بشراكاتها. أما الصناديق الأوروبية والعالمية، من برامج التطوير المشترك في القارة إلى ميزانيات الأعمال الأصلية الإقليمية لمنصات البث، فتعتبر العرض الأول في مهرجان إشارة التأهيل للاستحواذ، ما يجعل ممر أكتوبر-ديسمبر نافذة الصفقات في العام بقدر ما هو موسمه البرستيجي. ولصنّاع الأفلام، فإن الاستراتيجية التي يوحي بها هذا النظام معيارية: بناء تمويل الفيلم في طبقات مرتبطة بمحطات المهرجانات، والعرض الأول حيث يجتمع مشترو المنطقة وصناديقها، واستخدام الإشادات عملةً للسوق الأوسع. وللجمهور، هذا هو سبب تكرار المجموعة نفسها من الأسماء في برامج الخريف، وسبب عمل العروض الأولى بوصفها تدقيق الصناعة لخط إنتاجها الخاص.
ملاحظة عملية واحدة: تتقارب نوافذ الاعتماد ومواعيد تسليم الأفلام لمهرجانات الخريف بين مايو ويوليو من كل عام، أي أن المهنيين الذين تروهم على السجاد الأحمر في ديسمبر حسموا خططهم قبل موسم كامل.
وللاطلاع على التقويم الثقافي العام الآخر الكبير في المنطقة، وهو افتتاحات المتاحف التي تعيد تشكيل السياحة في الخليج ومصر، اقرأوا دليلنا للمتاحف الكبرى في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أو تصفحوا قسم المجتمع والثقافة.
