Skip to content
السبت، 19 سبتمبر 2026سلام نيوز — أخبار الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
Sala News

تونس: صيف الغضب.. وفيات موجة الحر تلتقي احتجاجات الذكرى الخامسة

موجة حرارة قياسية وأسبوع من انقطاع الكهرباء خلّفا ما بين 150 و200 حالة وفاة، فيما خرج المحتجون في الذكرى الخامسة لحكم قيس سعيد الاستثنائي في 25 و26 يوليو مطالبين باستقالته.

Demonstrators marching along a city avenue at dusk
تونس: صيف الغضب.. وفيات موجة الحر تلتقي احتجاجات الذكرى الخامسة

اختتمت تونس الذكرى الخامسة لاستحواذ الرئيس قيس سعيد على السلطة عام 2021 في أسوأ الظروف منذ توليه الحكم. فقد خلّفت موجة حرارة قياسية تزامنت مع أكثر من أسبوع من انقطاع الكهرباء والماء على مستوى البلاد ما بين 150 و200 حالة وفاة بحسب تقرير Euronews في 25 يوليو، فيما قادت المعارضة آلاف المحتجين في تونس العاصمة يومي 25 و26 يوليو مطالبين برحيل الرئيس، في أكبر احتجاجات منذ أعقاب الانقلاب الذاتي مباشرة (الجزيرة؛ Africanews).

يحدد تزامن التواريخ والكوارث طبيعة هذه اللحظة. فاليوم 25 يوليو هو ذكرى الجمهورية التونسية وذكرى استيلاء سعيد على الصلاحيات الاستثنائية عام 2021 على حد سواء، حين أقال الحكومة وعلّق البرلمان وشرع في الحكم بالمراسيم، في مسار أعاد صياغة الدستور عبر استفتاء قاطعه المعارضة بالمقاطعة. وبعد خمس سنوات، وجدت الشوارع التي كانت تؤرخ لكل ذكرى باحتجاجات تتراجع في حجمها أرقاما جديدة وغضبا جديدا، لم تورده الحجج الدستورية بل فواتير كهرباء دُفعت مقابل طاقة لم تعد تصل.

انهيار الخدمات الأساسية

السبب المباشر للوفيات هو فشل في البنية التحتية يحمل سيناريو اقتصاديا. فشركة الكهرباء والماء الحكومية تدير نظاما عاجزا عن التوازن منذ سنوات، تعتمد على واردات الوقود المدعّم التي تكافح الدولة لتمويلها، وبطاقة توليد لا تكفي لتغطية ذروة الطلب حتى قبل أن ترفع حرب المنطقة فاتورة استيراد الوقود. ودفعته موجة الحرارة القياسية إلى ما يتجاوز حدود الشبكة، فتحولت التخفيضات المتناوبة للحمل إلى أسبوع كامل من الانقطاعات، وكانت محطات ضخ الماء ضمن الأحمال المقطوعة، فبقيت الأسر بلا مراوح ولا تهوية في درجات حرارة لم تسجلها البلاد من قبل. وحصيلة الوفيات المعلنة، البالغة 150 إلى 200 حالة، تغطي فترة الحرارة والانقطاع، وتتواصل جهود السلطات والمجتمع المدني في توحيد الأرقام، بحسب Euronews.

الحساب السياسي

تتقارب التحليلات خلال الأزمة على نقطة صريحة: أن الفشل في البنية التحتية أضرّ بمكانة سعيد أكثر مما نجحت أي مظلمة سياسية في تحقيقه. فتقييم Brookings لصيف الغضب التونسي يرى أن عجز الدولة عن إبقاء الأنوار مشتعلة، لا حجج المعارضة، هو ما حرّك أعداد المحتجين؛ وتصف تقارير Africa Confidential رئاسة تترنح تحت وطأة أزمة الخدمات؛ فيما يرى تقييم Carnegie لسجل السنوات الخمس أن البلاد أصبحت أسوأ اقتصاديا وسياسيا مما كانت عليه قبل الانقلاب الذاتي. أما مساهمة الرئيس نفسه في دورة الأخبار فكانت غيابا عاما دام أسبوعين في يوليو أثار شائعات عن نقله إلى المستشفى رفضها واصفا إياها بالجنون، بحسب ما رُصد حول الحادثة، في فترة أكدت شخصنة النظام.

المحطةالتاريخ
الانقلاب الذاتي: صلاحيات استثنائية وتعليق البرلمان25 يوليو 2021
انقطاعات موجة الحرارة، و150-200 حالة وفاة معلنةيوليو 2026
احتجاجات الذكرى الخامسة ومطالب الاستقالة25-26 يوليو 2026

الاقتصاد تحت الغضب

يقيّد الموقف الاقتصادي الكلي لتونس كل استجابة ممكنة. فالداولة تتفاوض بلا انقطاع مع المقرضين الدوليين حول فجوة تمويل لا تستطيع سدها داخليا، وفاتورة الأجور تزاحم الاستثمار، وتكاليف الشحن والطاقة الناجمة عن الحرب جاءت فوق دورة جفاف سبق أن فرضت تقنين الماء في صيف سابقة. ونظام الدعم الذي يحفظ للكهرباء سعرا اسميا في المتناول هو خط الصدع المالي: فخفضه بعمق يزيد معاناة الأسر، والإبقاء عليه يوسع العجز، وقد جعلت الانقطاعات هذا الخيار مرئيا في كل شارع مظلم. أما الهجرة، صمام الأمان في هذا العقد، فتتواصل بمستويات أفرغت مدنا كاملة من شبابها.

ماذا بعد؟

تمتد السيناريوهات التي يرسمها المحللون من انحدار مُدار إلى انفجار. فقد نجا نظام سعيد خمس سنوات بفضل تشتت المعارضة وإرهاق السكان، والسؤال الذي يطرحه الصيف هو ما إذا كانت البنية التحتية قادرة على ما عجزت عنه السياسة: توحيد تحالف احتجاجي حول مظلمة مباشرة غير أيديولوجية. فالوجوه المعارضة التي تقود احتجاجات يوليو تمتد عبر طيف الأحزاب السابقة لعام 2021 والحركة النقابية، وهو تحالف لم تحققه احتجاجات الذكرى من قبل. والانتخابات المبكرة ليست في يد الرئاسة بموجب الترتيبات الحالية، والنظام الدستوري الذي بناه سعيد لا يتضمن آلية لعزله سوى الانهيار. لكن ما غيّره الصيف فعلا هو حسابات الصبر: فالدولة التي تعجز عن توفير الكهرباء في موجة حرارة قد ضيّقت شرعيتها إلى حجة واحدة مفادها أن البديل أسوأ.

أزمة الخدمات تقنيا

تستحق ميكانيكا الانقطاع الدقة لأنها تفسّر الوفيات. فتدخل شبكة تونس كل صيف بطاقة توليد مشدودة أمام ذروة الطلب التي تدفعها موجات الحرارة إلى ما يتجاوز فرضيات التخطيط، وتعتمد المحطات الحرارية للشركة الحكومية على وقود مستورد تشتريه الخزينة بعملة صعبة شحيحة. وعندما يتجاوز الطلب الطاقة المتاحة، تُخفّض الشبكة الأحمال عمدا لتجنّب انهيار وطني متسلسل؛ وتتحول التناوبات إلى انقطاعات مطوّلة عندما يستمر العجز أياما، ويسقط نظام الماء مع الكهرباء لأن محطات الضخ تقع ضمن الدوائر المقطوعة. والأسر التي تفتقر إلى المراوح والتبريد وتدوير الماء في موجة حرارة قياسية تواجه المزيج القاتل من ضربة الشمس الذي وثّقه علماء الأوبئة في صيف البحر المتوسط الأخيرة، ويتركز العبء لدى كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة. ورقم 150 إلى 200 المعلن يغطي فترة الانقطاع ويبقى رهينا بتوحيد الأرقام، لكن الآلية نفسها غير محل خلاف، ولهذا سقطت الأزمة سياسيا كما سقطت: فالتونسيون يستطيعون مناقشة النظرية الدستورية والاختلاف فيها؛ لكن جدة ميتة في شقة مظلمة أثناء موجة حرارة تنهي النقاش.

المعالم القادمة ميكانيكية: نشرة الطقس، وبيانات الحمل اليومي للشبكة إذا استأنفت الشركة نشرها، وتقويم الاحتجاجات الذي ستحاول تحالفات المعارضة الآن الإبقاء عليه متجاوزة زخم الذكرى الذي جمعها.

وللاطلاع على نقطة الضغط الصيفية الأخرى في المنطقة، اقرأوا تقريرنا حول التوقف المؤقت للضربة الأمريكية-الإيرانية وانهيار أسعار النفط، وتصفحوا قسم أخبار المنطقة للتغطية المستمرة.

Frequently Asked Questions

لماذا يحتج التونسيون ضد قيس سعيد؟
الشرارة المباشرة هي انهيار قاتل في الخدمات الأساسية: موجة حرارة قياسية تزامنت مع أسبوع من انقطاع الكهرباء والماء خلّف ما بين 150 و200 حالة وفاة، فوق خمس سنوات من الحكم الاستثنائي منذ 25 يوليو 2021.
ماذا حدث في 25 يوليو 2021؟
أقال سعيد الحكومة وعلّق البرلمان واستولى على الصلاحيات الاستثنائية، ثم أعاد صياغة الدستور عبر استفتاء قاطعه المعارضة بالمقاطعة.
كم عدد ضحايا أزمة الكهرباء في تونس؟
سُجّلت ما بين 150 و200 حالة وفاة خلال فترة موجة الحر وانقطاع الكهرباء، مع استمرار توحيد الأرقام، بحسب ما أوردته Euronews في 25 يوليو 2026.

Sources

  1. Al Jazeera: fifth year of emergency rule protests
  2. Euronews: deadly power crisis anniversary report