اتفق تحالف أوبك+ في الأول من مارس على رفع الإنتاج بمقدار 206 آلاف برميل يومياً اعتباراً من أبريل، في زيادة متواضعة بوعي واتُّخذت في أول اجتماع للتحالف منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط بالضربات على إيران وإعلانها إغلاق مضيق هرمز. واستأنفت الدول الثماني الأساسية، وهي السعودية وروسيا والعراق والإمارات والكويت والجزائر وكازاخستان وعُمان، تفكيك شريحة التخفيضات الطوعية البالغة 1.65 مليون برميل يومياً بعد توقف أبقى الإنتاج ثابتاً طوال الربع الأول (البيان الصحفي لأوبك، 1 مارس 2026؛ رويترز).
حجم القرار كان هو الخبر. فقد ناقش المندوبون خيارات تراوحت بين نحو 137 ألف برميل يومياً وإضافات أكبر، بحسب تغطية رويترز يوم الاجتماع، قبل أن يستقر التحالف على رقم يعترف بصدمة الإمدادات دون أن يدّعي سدّها: إذ تبلغ اضطرابات المضيق أضعاف ما يمكن لفائض طاقة أوبك+ تعويضه، ومعظم هذا الفائض نفسه يقع لدى مصدّري الخليج الذين تقع محطات تحميلهم داخل الممر المائي المغلق.
حسابات اللحظة
كان موقف التحالف مع دخول مارس غير مألوف أصلاً. فخلال عام 2025 أعادت الدول الثماني إلى السوق نحو 2.9 مليون برميل يومياً من حجم الشريحة والخط الأساسي البالغ 2.2 مليون برميل على دفعات شهرية منذ أبريل 2025، وقرر اجتماع 30 نوفمبر 2025 إيقاف الزيادات الإضافية خلال الربع الأول من 2026، في خطوة حُذُر فُسّرت على نطاق واسع كدفاع عن الأسعار وسط إشارات طلب ضعيفة. لكن الحرب قلبت السياق في يوم واحد: فلم يعد السؤال في جلسة الأول من مارس هو ما إذا كانت تُضاف براميل إلى سوق هادئ، بل كم تُضاف إلى سوق مضطرب، وكانت الإجابة، 206 آلاف برميل، تعادل نحو واحد بالمئة من الحجم الذي يمر عبر المضيق.
| القرار | التفاصيل |
|---|---|
| زيادة أبريل 2026 | +206 آلاف برميل يومياً، الدول الثماني الأساسية |
| الشريحة المتبقية | معظم التخفيضات الطوعية البالغة 1.65 مليون برميل يومياً تبقى سارية |
| السياق السابق | إيقاف الربع الأول 2026 المتفق عليه في 30 نوفمبر 2025 |
لماذا لم تكن الزيادة أكبر
القيد هنا جغرافي قبل أن يكون سياسياً. ففائض الطاقة الحقيقي، أي الإنتاج القابل للارتفاع خلال أسابيع، يتركز في السعودية والإمارات، ومحطتا تصديرهما في رأس تنورة وفجيرة تحيطان بالممر المائي المضطرب؛ ويصل خط أنابيب فجيرة الإماراتي إلى جانب المحيط الهندي، ما يمنح براميله طريقاً يلتف حول المضيق، أما الحجم السعودي عبر ينبع على البحر الأحمر فيظل محدوداً بطاقة خطوط الأنابيب. أما المنتجون خارج نواة الخليج، وروسيا في مقدمتهم، فيضخون قرب طاقتهم القصوى أصلاً. لكانت الزيادة القصوى لكانت إيماءة ورقية، وقد اقترن بيان التحالف برقم أبريل بالصيغة المعتادة بأن الشريحة المتبقية قد تُعاد جزئياً أو كلياً، أو يُوقف تفكيكها، وفق الأوضاع السائدة، وهي صياغة تحفظ كل الخيارات أمام اجتماع أبريل.
الحذر من جهة الطلب
والسبب الثاني للتحفظ يسير في الاتجاه المعاكس. فصدمة الإمدادات بهذا الحجم هي أيضاً صدمة طلب في طور التشكل: فالنفط قرب 120 دولاراً يعمل كضريبة على كل اقتصاد مستورد، واقتصاديو التحالف أنفسهم أنفقوا هذه الدورة يحذرون من أن قفزات الأسعار تدمّر الطلب الذي تخدمه براميلهم. وتواجه مصافي الصين والهند، أكبر مستقبلي نفط الخليج، تكاليف إعادة التوجيه وأسئلة المصادر في زمن الحرب في آن واحد. وتُقرأ خطوة الـ206 آلاف برميل بوصفها محاولة التحالف مسك الدفتين معاً: دعم سوق تنقصها البراميل، وتحفّظ لا يسرّع تدمير الطلب الذي سيعاقب أحجام أعضائه على المدى الطويل.
ماذا يعني ذلك للأسابيع المقبلة
ينتقل اهتمام السوق الآن إلى الأدلة المادية: هل تنخفض تحميلات أبريل من محطات الخليج فعلاً وفق حسابات الإغلاق، وكم تسرع سحب المخزونات خارج المضيق، وأي المستوردين يفرجون عن المخزونات الاستراتيجية، وهي تحركات من حكومات المستهلكين حافظة المخزونات رافقت تاريخياً نوبات الأسعار بهذا الحجم. وداخل أوبك+، يصبح اجتماع أبريل نقطة التفتيش التالية لمصير الشريحة، وتستعيد أعمال آلية الطاقة لدى التحالف، أي الجهد الرسمي لإثبات الحد الأقصى الموثوق لإنتاج كل عضو، أهميتها من جديد: ففي سوق تشكّلها الحرب، يصبح سؤال من يستطيع فعلاً إضافة براميل هو السؤال الوحيد الذي يهم.
ميكانيكا التحالف في زمن الحرب
أججت الحرب أجهزة الكارتل للعمل في ظروف لم تُصمم لها أبداً، وتظهر التكيّفات في البيانات المشتركة. فقد قُصّرت الاجتماعات ونُقلت بالكامل إلى الإنترنت، وأُعلنت القرارات في اليوم نفسه للجلسات بدلاً من تسربها عبر مراسلي فيينا. واكتسب جدول التعويضات، وهو السجل الذي يُلزم الأعضاء المتجاوزين للإنتاج بضبط مستقبلي، وزناً جديداً مع إنتاج أعضاء تعطلت مسارات تصديرهم لاحتياجاتهم المحلية مقابل حصص كُتبت لزمن السلم. واقترنت لغة البيان المعتادة عن استقرار السوق بصياغات حول دعم الاقتصاد العالمي وسط الاضطرابات، إطار يتيح للتحالف تقديم التحفظ أو الزيادة كفضيلة واحدة بحسب الشهر. وتدهورت أيضاً اعتماديات التحالف على البيانات: فتقديرات الإنتاج من المصادر الثانوية التي تشير إليها الحصص، والمجمّعة من جهات التتبع والتحقق، تقيس اليوم سوقاً تنتظر فيها الناقلات وتُعاد فيها العبورات وتُمتلئ فيها المخزونات خارج نطاق المسح، حتى أن حسابات الالتزام نفسها تعمل بأرقام أكثر ضجيجاً من سنوات ما قبل الحرب. لم يكسر أي من هذا الأجهزة، لكنه كلّه رفع قيمة قراءة أفعال التحالف لا أقواله، وهناك سيحتفظ هذا التحليل بانتباهه.
ويصبح اجتماع أبريل، أول جلسة كاملة بعد قرار مارس، اختباراً لما إذا كان إيقاع حقبة الإيقاف سيتصلّب ليغدو نمط العام.
وللاطلاع على سياق السوق الذي أنتج هذا القرار، اقرأوا تقريرنا عن إغلاق المضيق وقفزة أسعار النفط، وتابعوا قسم الطاقة لتغطية أوبك+ المستمرة.
