تفتتح الجمعية العامة للأمم المتحدة دورتها السنوية في 8 سبتمبر 2026، لتبدأ شهراً من دبلوماسية القمم أعادت الحرب على إيران تشكيل جدول أعمالها من أول بنده إلى آخره. وتنعقد الدورة بعد ستة أشهر من تعثر مجلس الأمن في إدانة الاعتداء الأمريكي-الإسرائيلي الذي فتح الحرب في 28 فبراير إدانة كاملة، وبعد عشرة أيام من تبنّي الجمعية العامة مطالب بإنهائها، وبعد موسم من مطالبة المجلس في 11 مارس بوقف هجمات إيران ووكلائها على الدول العربية، في مسار ورقي يؤطر كل ما ستحاوله الدورة الجديدة.
إن سجل الأمم المتحدة خلال هذه الحرب هو تاريخ المؤسسة الأخير في صورة مصغّرة. فقد قال الأمين العام أنطونيو غوتيريش عند اندلاع الحرب إن الضربات أهدرت فرصة للحل الدبلوماسي، ودعا إلى العودة إلى المفاوضات، لا سيما بشأن البرنامج النووي الإيراني، وجدّد الدعوة إلى دفعة دبلوماسية في يوليو بعد الهجمات على المناطق المدنية. أما مجلس الأمن، حيث تحمي سياسة النقض أصحاب المصلحة بين المتحاربين، فقد أنتج قرار 11 مارس بشأن هجمات الوكلاء وتمديد ولاية تقارير هجمات الشحن في البحر الأحمر حتى منتصف يناير 2027، دون أي شيء بشأن جوهر الحرب. ودعت دورة الجمعية العامة في مارس، بأغلبية ساحقة، إلى إنهاء الحرب، كما تفعل قرارات الجمعية عادة، دون أن تحمل القوة الملزمة التي توحي بها أصواتها.
ما ترثه هذه الدورة
تمنح دبلوماسية الهدوء هذه الدورة جدول أعمالها الحي. فقد صمد وقف الضربات الذي بدأ أواخر يوليو؛ ويظل المضيق مفتوحاً بالتصريح ومحاصَراً في الواقع؛ وقد بنى التحالف البحري بقيادة السعودية هيكلاً أمنياً إقليمياً لم تبِنه الأمم المتحدة؛ فيما تظل فاتورة إعادة الإعمار، من مجمع الغاز المسال القطري إلى الأضرار المدنية للحرب، بلا أي إطار تمويلي. وستحضر الجلسات رفيعة المستوى في وقت لاحق من الشهر طيف الحرب كاملاً إلى نيويورك، بينما ستتدحرج الرزنامة الإجرائية للدورة، من جلسات اللجان الممتدة إلى ديسمبر، في متابعات: أسئلة العقوبات، وأسئلة التعويضات، وطقس التصويتات السنوي المتعلق بفلسطين الذي أعادت ترتيبات حكم ما بعد وقف إطلاق النار في غاز تأطيره.
| محطة أممية | التاريخ |
|---|---|
| المجلس يعجز عن إدانة الاعتداء إدانة كاملة | 28 فبراير 2026 |
| الجمعية تطالب بإنهاء الحرب | 4 مارس 2026 |
| القرار 2826 يمدد تقارير البحر الأحمر | 14 يوليو 2026 |
| الدعوة الدبلوماسية المتجددة من الأمين العام | يوليو 2026 |
بنود الجدول التي تستحق المتابعة
- تسوية المضيق: أي صياغة إطار بشأن تطبيع حصار هرمز، المتغير الوحيد الذي يحرك فاتورة الحرب في الاقتصاد العالمي.
- تمويل إعادة الإعمار: رؤوس أموال دول الخليج في مواجهة احتياجات المنطقة من الترميم؛ ويُنتظر طرح مقترحات لصندوق استئماني قريب من الأمم المتحدة على غرار ما أنتجته النزاعات السابقة.
- ملفات المساءلة: أسئلة سلوك الحرب تنضم إلى التحقيقات القائمة، ومنها ملف السودان، على جدول أعمال المجلس المزدحم.
- حفظ السلام والبعثات: تجديدات الولايات في مختلف أنحاء المنطقة تصل في عام سبق أن نقل الانسحاب البحري الأمريكي أعباء الأمن.
ما تتوقعه المنطقة منها
بالنسبة لحكومات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تؤدي الدورة ثلاث وظائف عملية. الشرعية: فقاعة الجمعية العامة هي حيث تودع القوى المتوسطة روايتها للحرب، وتصاغ الخطب على هذا الأساس. المال: فأطر إعادة الإعمار والتعويضات التي ستمول الترميم يبدأ نصّها بلغة أممية. والتأمين: إذ تريد دول المنطقة أن يمنح الموسم الدبلوماسي الهدوء متانة، فيحوّل الهدوء المتبادل إلى ترتيبات ذات أسماء ورقباء وجداول زمنية، لأن التخطيط الاقتصادي للمنطقة، من عبورات السويس المتعافية إلى غاز أوروبا الشتوي، مبني على افتراض أن الهدوء يصمد. ولا تستطيع الجمعية تحقيق أي من ذلك بالتصويت؛ يمكنها فقط احتضان العملية، وهذا تحديداً ما ستشغله به في سبتمبر.
أما خط الأساس الصادق للتوقعات فهو سجل المؤسسة نفسها هذا العام: مجلس لم يُدن ضربات الافتتاح لأحد، وجمعية طالبت بكل شيء ولم تُلزم بأي شيء، وأمين عام تستشهد الطرفان باقتباساته انتقائياً. وتبدأ الدورة التي تفتتح في 8 سبتمبر عملها في ظل ذلك، والحرب موقوفة لكنها لم تنته، والعمل الحقيقي للموسم يجري في الغرف الثنائية حيث يلتقي وسطاء المتحاربين.
حدود الجمعية، بدقة
فهم ما تستطيع الدورة فعله وما لا تستطيعه يضبط كل توقع. فالجمعية لا تستطيع أن تأمر بفتح مضيق، أو رفع حصار، أو فرض وقف إطلاق نار؛ قراراتها تعبّر عن وزن العضوية دون أن تُلزم أحداً، وآلية أغلبية الثلثين لديها أنتجت عبر العقود رفّاً طويلاً من النتائج المطلوبة غير المنجزة. أما ما تستطيعه فهو حقيقي لكنه إجرائي: جمع وزارات خارجية المتحاربين في الأروقة نفسها، واعتماد الصياغات التي ستستشهد بها التسويات القانونية مستقبلاً، ومنح الاعتماد والتمويل للوكالات التي تدير العواقب الإنسانية للحرب، وتوفير الغرف المحايدة التي تتحول فيها دبلوماسية الهدوء إلى ترتيبات راسخة. وتؤدي خطب النقاش العام، التي تتجاوز عشرين ساعة، وظيفة التدقيق الأكثر مشاهدة في العام على رواية كل حكومة عن الحرب، وتستثمر دول المنطقة في خطابها وفقاً لذلك. أما العمل الحقيقي للدورة فيجري في جدول اللقاءات الثنائية الذي لا يراه الجمهور، ولهذا يُقاس سبتمبر الدبلوماسيين بعدد الاجتماعات اليومي، ولهذا يغلب حركة الممرات بين فنادق الوفود على أي ما يقال على المنصة.
وستوفر الأيام الأولى للدورة المؤشرات المبكرة: أي الوزراء يسافرون، وأي الأروقة تحتضن أي اللقاءات، وهل تنجو أي صياغة بشأن المضيق من مسودات الخطب إلى النصوص المتفاوض عليها، وهي الآلية الصغيرة التي تسبق كل تسوية احتضنتها هذه المؤسسة يوماً.
وذلك التمييز، بين المسرح والآلية، هو ما سيحتفظ به المراقبون المتمرسون في أذهانهم طوال خطب سبتمبر.
وللاطلاع على موقف سوق النفط مع دخول هذا الموسم، اقرأوا تقريرنا عن تجميد أوبك+ في أكتوبر ومحادثات الحصص المقبلة، وتصفحوا قسم أخبار العالم للتغطية المستمرة.
