تراجع مخزون الغاز الأوروبي إلى أدنى مستوى له منذ 13 عاماً، بحسب ما أفادت به صحيفة The Guardian في 29 أغسطس 2026، وهو وضع مخزوني يحوّل خسائر الغاز المسال الناجمة عن الحرب الإيرانية مباشرة إلى فاتورة تدفئة شتوية على القارة. وقد خُفّف هدف إعادة التعبئة القياسي للاتحاد الأوروبي، البالغ 90 في المئة من سعة التخزين، إلى نطاق أكثر مرونة حول 80 في المئة لهذا العام، وفق تتبّع قواعد التخزين في الكتلة، فيما تتراوح تسعيرات المحللين لسيناريوهات شتاء بارد الآن بين 90 و120 يورو لكل ميغاواط/ساعة وما بعدها.
إن الحسابات وراء هذا العجز هي دفتر الإمدادات الخاص بالحرب. فطاقة التسييل المتضررة في قطر، أي نحو سُدس أكبر قاعدة تصدير للغاز المسال في العالم خارج الخدمة لسنوات، أزالت الشحنات من سوق المحيط الأطلسي في اللحظة التي احتاجت فيها موسم إعادة التعبئة الأوروبي إليها على وجه التحديد. كما أن قيود نقاط الاختناق على الجانب الخليجي عقدت مسارات تجارة الغاز المسال. والمشترون الآسيويون، وفي مقدمتهم الصين والهند واليابان وكوريا، تنافسوا على ما تبقى من الحمولات والشحنات، وسحبوا الشحنات شرقاً: فأوروبا تحتاج إلى استقطاب ما يزيد كثيراً على 140 سفينة غاز مسال شهرياً طوال الخريف لبلوغ الهدف المخفّف ذاته، لكن الناقلات تتجه إلى آسيا بدلاً من ذلك (Euronews، 20 أغسطس).
كيف خُفّف الهدف
لائحة التخزين في الاتحاد الأوروبي، التي صيغت في أعقاب صدمة الإمدادات الروسية عام 2022، تُلزم الدول الأعضاء بملء مخزونها إلى 90 في المئة، وفق جدول زمني لكل دولة يمتد حتى مطلع ديسمبر. لكن واقع هذا العام فرض المرونة: فمع سير واردات موسم إعادة التعبئة بمعدلات 2025، وجد تحليل وكالة الاتحاد الأوروبي لتعاون منظمي الطاقة أن مستوى 80 في المئة قابل للتحقيق، فيما يتطلب هدف الـ90 في المئة نحو 13 في المئة إضافية من واردات الغاز المسال مقارنة بالعام الماضي، وهي أحجام لا يوفرها السوق المضطرب بأسعار يمكن للصناعة أن تدفعها. النطاق المخفّف ليس خياراً سياسياً بقدر ما هو استسلام محاسبي لقوانين الفيزياء والشحن.
| المؤشر | الحالة |
|---|---|
| مستوى التخزين | الأدنى منذ 13 عاماً (The Guardian، 29 أغسطس) |
| هدف إعادة التعبئة | تخفيف 90% إلى نطاق نحو 80% |
| الشحنات اللازمة لبلوغ 80% | أكثر من 140 سفينة غاز مسال شهرياً، أغسطس-أكتوبر |
| سيناريوهات أسعار الشتاء البارد | 90-120 يورو/ميغاواط ساعة وما فوق |
الارتباط بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا
بالنسبة لمنطقة تغطية Sala News، يشكّل العجز الأوروبي جانب الطلب في قصة الإمدادات المركزية لهذا العام. فأضرار رأس لفان القطرية، التي قدّرتها QatarEnergy بآجال إصلاح تمتد من ثلاث إلى خمس سنوات، أزالت المورّد المرن الذي بُنيت حوله منظومة أوروبا بعد 2022، وكل متر مكعب من العجز يسعّر إلحاح إعادة الإعمار في الخليج. أما الجزائر ومصر، المورّدان الأنبوبي والمسال اللذان يواجهان أوروبا من الجنوب، فتحتفظان بأوراق أقوى من أي وقت خلال عقد كامل: فتدفقات الجزائر الأنبوبية نحو إسبانيا وإيطاليا تحمل قيمة ندرة، ومرافق التسييل الخاملة في إدكو المصرية تصبح أثمن أصول المعالجة في المنطقة إذا أمكن أن يغذيها الغاز شرق المتوسط، فيما يكتسب الإنتاج البحري الإسرائيلي حجة سوقية أوروبية عبر البنية نفسها. وموقع المغرب الأنبوبي وأجندة تصدير الطاقة المتجددة في شمال أفريقيا الأوسع يركبان الإشارة السعرية ذاتها.
ما يعتمد عليه الشتاء الآن
ثلاثة متغيرات ستحدد نتيجة موسم التدفئة على القارة. الطقس: فالشتاء المعتدل يحوّل عجز التخزين من أزمة إلى تكلفة، والشتاء البارد يفعّل سيناريوهات الأسعار التي نشرها المحللون. والمضيق: فأي تطبيع في لوجستيات الغاز المسال الخليجي، أي الفارق بين حرب متوقفة وحرب محسومة، يطلق الشحنات نحو حوض المحيط الأطلسي. وإدارة الطلب: فصندوق أدوات المفوضية الأوروبية من تدابير خفض الاستهلاك والتحول الصناعي، والتسامح السياسي مع كليهما، هو الرافعة الأخيرة للقارة. موسم المقارنة هو 2022، وبأرقام التخزين وحدها فإن نقطة الانطلاق هذه المرة أسوأ؛ لكن ما يختلف هو تكيف السوق، وقاعدة الإمدادات المتنوعة، ومرونة الطلب، وطاقة استيراد الغاز المسال التي بُنيت منذ ذلك الحين، ولهذا يتحدث مخططو القارة عن شتاء قاسٍ لا شتاء مستحيل.
الصدى العالمي
سباق التخزين هو أيضاً أوضح نافذة على إعادة التوزيع العالمية التي أحدثتها الحرب. فالوحدة الهامشية من الطاقة انتقلت شرقاً، بعطاءات آسيا العلاوة هي التي ترسم سعر التصفية، وأوروبا تتنافس مع طلب لا تستطيع التفوق عليه عند كل عتبة سياسية. وتعاون التخزين الاستراتيجي بين الهند واليابان الموقّع في يوليو أضفى طابعاً مؤسسياً على الجانب الآسيوي من تلك المنافسة. وعندما يحين إعادة بناء الطاقة القطرية في نهاية المطاف، ستحين في سوق أعادت بناء نفسها بالفعل حول غيابها، وهي أطول ظلّ تلقيه الحرب على تسلسل التحول في الطاقة، في الاتجاهين معاً.
الأدوات المتبقية لأوروبا
الأدوات المتبقية للقارة ترسم السيناريو الأفضل للشتاء. فتدابير جانب الطلب، من إلزاميات خفض الاستهلاك وبروتوكولات التحول الصناعي التي أثبتت جدواها في 2022، تستطيع سدّ عدة نقاط مئوية من فجوة التخزين إذا فُعّلت مبكراً لا بعد أول موجة برد. وسعر السوق نفسه يقوم بجزء من العمل، إذ يحدّ من حرق الغاز في قطاع الكهرباء حيث تتيح الفحم وطاقة الاستيراد البديل، وإن كانت المحاسبة البيئية التي حكمت 2022 أصبحت اليوم موضع جدل سياسي في عواصم عدة. أما بنية الاستيراد فهي القوة الحقيقية للقارة: فمحطات إعادة الغازة التي بُنيت منذ 2022 تمنح المنظومة القدرة المادية على استقبال أي شحنات تتمكن من كسبها، والسؤال هو منافسة الأسعار مع آسيا وحده. وآليات الاحتياط، من منصات الشراء المشترك وقواعد التضامن التي توجه الوحدات الندرة نحو الدول الأعضاء فقيرة التخزين، موجودة في قانون الاتحاد الأوروبي وستُختبر سياسياً إذا اشتدّ البرد. وخلاصة المخططين اتسقت منذ أغسطس: الشتاء قابل للإدارة إذا كان معتدلاً أو بارداً باعتدال، ومؤلم إذا كان بارداً، والفارق بين هذين السيناريوهين هو ما يحسمه مزاد الشحنات في الخريف.
وللاطلاع على غموض نقطة الاختناق التي تقع في قلب هذا اللايقين، اقرأوا تقريرنا حول المضيق المعلن انفتاحه والمحاصَر في آن، وتصفحوا قسم أخبار العالم للتغطية المستمرة.
