علّقت الولايات المتحدة فجأة حملتها الجوية ضد إيران في نهاية يوليو، وأمسكت طهران عن النار رداً على ذلك، وتراجعت أسعار النفط بأكثر من 5 في المئة مع بداية أسبوع التداول، لتستقر عند أدنى مستوياتها في أكثر من أسبوع، مع تسعير المتداولين للتوقف بوصفه مجالاً للدبلوماسية بشأن المضيق (رويترز، 26 يوليو؛ يورونيوز والغارديان، 27 يوليو 2026). وذكرت فرانس 24 أن التوقف كان يهدف إلى توفير مساحة لاستئناف المحادثات، فيما ربط مسؤولون أميركيون التعليق بشروط إعادة فتح مضيق هرمز.
تضع هذه الخطوة حداً، ولو مؤقتاً، لخمسة أشهر من أكثر الحملات تدميراً التي تعرضتها البنية التحتية للطاقة في المنطقة في العصر الحديث. فمنذ 28 فبراير، أغلقت الحرب المضيق، وأعطلت سدس طاقة الغاز المسال في قطر، وفرضت اضطراباً في الإمدادات وصفته الوكالة الدولية للطاقة بأنه الأكبر في تاريخ سوق النفط. غير أن التوقف ليس سلاماً: فوضع الحصار البحري حول المضيق مستمر، والأضرار في البنية التحتية قائمة، والدبلوماسية التي يُفترض أن يتيحها التوقف تواجه قائمة طويلة من القضايا العالقة.
ما الذي يشمله التوقف
وفق ما ردده الإعلام في نهاية الأسبوع وصباح الاثنين، يشمل التعليق الحملة الجوية الأميركية ضد الأهداف الإيرانية، مع امتناع إيران بدورها عن الضربات، في ترتيب أقرب إلى الهدوء المتبادل منه إلى هدنة تفاوضية. وربط الرئيس الأميركي علناً استمرار ضبط النفس بإعادة طهران فتح المضيق، فيما وصف تغطية يورونيوز وفرانس 24 التوقف بأنه شراء مساحة لاستئناف المسارات الدبلوماسية بعد أشهر ظلت فيها المفاوضات مجرد تموقع إعلامي. ولم يُنشر أي وثيقة، ولم يُؤكد أي جدول زمني، وتحتفظ العاصمتان بالقدرة على استئناف العمليات خلال ساعات.
| مؤشر الحرب | الحالة |
|---|---|
| الحملة الجوية الأميركية | معلقة منذ أواخر يوليو |
| الضربات الإيرانية | موقوفة رداً على ذلك |
| مضيق هرمز | إيران أعلنت إغلاقه؛ وإعادة فتحه موضوع تفاوض |
| وضع الحصار البحري | مستمر |
ماذا فعلت الأسواق
كان حكم سوق النفط فورياً: تراجع خام برنت بأكثر من 5 في المئة، مواصلاً انسحابه من قمة شهرين سُجلت في الأسبوع السابق، ليستقر عند أدنى مستوى له في أكثر من أسبوع (رويترز؛ الغارديان). ومحرك هذا التحرك هو تفكك علاوة الحرب، لا انعكاس كلفة الحرب. فالعلاوة على الاضطراب التي تراكمت منذ فبراير، والبرميل المسعّر على سيناريوهات التصعيد، تنكمي كلما ضاقت تلك السيناريوهات. أما ما يحتفظ به السعر فهو الواقع المادي: طاقة التصدير الخليجية لا تزال مقيدة، وغاز قطر المسال لا يزال متضرراً، ونظام التأمين حول الممرات الملاحية ما يزال عند مستويات الحرب. ووفق التغطية، يبقي خط الأساس لدى المحللين خلال فترة التوقف الأسعار أعلى بكثير من مستويات ما قبل الحرب في منتصف السبعينيات، حتى مع نجاح الدبلوماسية.
ما يتعين على الدبلوماسية حله الآن
إن جدول الأعمال الذي يفتحه التوقف هو الميزانية الكاملة للحرب. فإعادة فتح المضيق، وتسلسلها مع وضع الحصار البحري الذي حافظت عليه الولايات المتحدة، هو البند الأول؛ وتليها أسئلة التعويض وإعادة الإعمار للبنية التحتية المدمرة، وفي مقدمتها رأس لفان؛ وبرنامج إيران النووي، سبب الحرب الأصلي لضربات فبراير، يظل الملف الذي تحته كل الملفات؛ أما جبهات الوكلاء في المنطقة، ومنها حصار الحوثيين للسعودية الذي أُعلن قبل أسابيع، فسيتعين وقفها في أي تسوية شاملة. والتاريخ الدبلوماسي لهذه الحرب، بجسوره الفاشلة وإنذاراته العلنية، يحذر من الاعتماد على الجداول الزمنية؛ وتسعير الأسواق نفسها، الذي ما يزال أعلى بكثير من مستويات فبراير، يشارك هذا الحذر.
للمنطقة، اقتصاد الانتظار
يمر الأثر الاقتصادي المباشر للتوقف عبر قناة الأسعار: فالخام الأرخص يخفض ضريبة التضخم التي فرضتها الحرب على كل اقتصاد مستورد في المنطقة، ومنها مصر والمغرب وتونس والأردن وتركيا، ويخفف كلف الشحن والتأمين التي ضغطت على كل ميناء من السويس إلى الدار البيضاء. أما المصدّرون الخليجيون فيستقبلون تراجع الأسعار بارتياح متناقض، إذ كان قيدهم في الحجم، لا في السعر، هو الكلفة الحاكمة للحرب، وأي طريق نحو إعادة فتح مسارات التصدير يساوي أكثر من العلاوة. أما اقتصاد إعادة الإعمار، من مقيّمي التأمين إلى المسوحات الهندسية وإعادة حجز الشحنات، يبدأ حساباته لحظة يستمر فيها الهدوء أسابيع لا أياماً.
الآلية الدبلوماسية في حركة الآن
خلف تحرك الأسواق مع التوقف، انتقل وسطاء المنطقة إلى الإيقاع الذي يسبق التفاوض الحقيقي. فقناة عُمان، بدور السلطنة الخليجية الهادئ المعهود كوسيط بين واشنطن وطهران، وجهات الاتصال القطرية الموازية، ظهرت علناً في شذرات خلال الأسبوع، والجدول الذي يُتنقل به هو هيكل التسوية الكامل للحرب: تسلسل إعادة فتح المضيق، وتقليص الوضع البحري، وملفات التعويض وإعادة الإعمار، والبرنامج النووي الذي أشعل المواجهة. وقد عرض الأمين العام للأمم المتحدة خدمات المنظمة لمسار رسمي متى قبلت الأطراف ذلك، فيما يمنح موسم الجمعية العامة في سبتمبر الدبلوماسية منصة سواء أرادت ذلك أم لا. ويبقى درس التاريخ هو الحذر: فقد أنتجت هذه الحرب بالفعل هدنة واحدة انهارت إلى تصعيد الصيف، وستُقاس متانة التوقف بأسابيع من الهدوء لا بأيام من العناوين. غير أن حكم الأسواق نفسها، بعلاوة تنكمي دون أن تنهار، هو الحكم الجماعي على أن شيئاً تغيّر في زخم الحرب، وقد سبقت الأسواق الحقائق من قبل.
المؤشرات القادمة إجرائية: هل تلتقي الفرق الفنية قبل نهاية الشهر، وهل يرتفع عدد العبور في المضيق عن حدّه الأدنى ذي الرقم الواحد، وهل ينجو التوقف من أول حادثة تنفيذ، وكلها اختبارات أصعب من التوقف ذاته.
للاطلاع على بداية الحرب وصدمة الإمدادات التي أشعلتها، اقرأوا تقريرنا عن اتساع الجبهات البحرية، وتصفحوا قسم أخبار الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للتغطية المستمرة.
