تبلغ حكومة سوريا الانتقالية منتصف عام 2026 فيما يعد المحللون الراصدون لمسارها أن التحول السياسي في البلاد يتقدم رغم الصعاب الجمة. وتسجل ورقة استخبارية صادرة في 15 يوليو عن مركز سوفان إدارة تسعى إلى الإصلاحات السياسية والانفتاح الخارجي واستقطاب الاستثمارات، فيما تظل التحديات الأمنية قائمة؛ وتتمثل الوقائع الثابتة التي يقوم عليها هذا التقييم في وقف إطلاق النار المبرم في يناير 2026 بين قوات الحكومة الانتقالية بقيادة الرئيس أحمد الشرعة وقوات سوريا الديمقراطية، وانضمام البلاد رسمياً إلى التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية، ومسار صياغة الدستور الذي يتعين أن يغذيه عمل البرلمان المؤقت (مركز سوفان؛ خدمة الأبحاث في الكونغرس؛ أوراق مكتبة مجلس العموم البريطاني).
وكان المسار منذ سقوط حكومة الأسد في ديسمبر 2024 أسرع مما توقعه الإقليم، وأبطأ مما تحتاجه سوريا. فقد حكمت الإدارة المؤقتة أجهزة الدولة، وتعاملت مع صدمات الحرب الإقليمية التي اندلعت حولها، وحولت تعاونها في مكافحة الإرهاب إلى قدر من الشرعية الدولية، شمل حزم تخفيف العقوبات ومجموعات الاتصال لإعادة الإعمار.
أين يقف مسار الانتقال
الملف السياسي هو العمود الفقري. فقد التزم وقف إطلاق النار المبرم في يناير مع قوات سوريا الديمقراطية، القوة ذات القيادة الكردية المتمركزة في الشمال الشرقي، الطرفين بمحادثات اندماج صُمم تشكيل البرلمان المؤقت للمضي فيها، وتسجل أوراق مكتبة مجلس العموم لعام 2026 تقدم خطوات الاندماج الكردي بالتوازي مع المسار الدستوري. أما الملف الاقتصادي فهو القيد: إذ تُحسب احتياجات إعادة الإعمار بمئات المليارات، ويظل قطاعا الكهرباء والإسكان مدمّرين، وتقيس إحصاءات اللجوء الأوروبية، نحو 17,300 طلب سوري بين أكتوبر 2025 ومايو 2026 وفق تقارير وكالة اللجوء الأوروبية، مدى قلة من حكموا بأن العودة ممكنة. والملف الأمني غير مكتمل: فخلايا تنظيم الدولة الإسلامية ما زالت نشطة في المناطق الصحراوية، ولم يكتمل توحيد الفصائل، وشهد الجنوب والساحل أعمالاً عنفية متقطعة طوال هذه الفترة.
الحرب في الجوار
لقد قطعت الحرب الإيرانية مسار الانتقال السوري بطرق متناقضة. فالاهتمام ورؤوس الأموال الخليجية التي كان يمكن أن تبدأ تدفقات إعادة الإعمار انصرفت إلى الحرب وإصلاحات الطاقة في الإقليم؛ وبيئة إعادة التأمين تُسعّر المشاريع السورية بوصفها قريبة من مناطق الحرب بغض النظر عن واقعها المحلي. وفي الوقت نفسه، دفع انحياز دمشق إلى جانب التحالف في مواجهة الفاعلين المنحازين إلى طهران إلى تقاربها مع دول الخليج وواشنطن، ما سرّع مسار تخفيف العقوبات والاعتراف الذي يعتمد عليه الخطة الاقتصادية للانتقال، فيما تستمر الضربات الإسرائيلية على البنية السلاحية المتبقية، التي تحتجها المسؤولون السوريون وتحافظ أوراق المجلس على إدراجها في جدول الأعمال، في رسم حدود سيادية لم ينجح الانتقال بعد من تجاوزها.
| المحطة | التاريخ | الحالة |
|---|---|---|
| سقوط حكومة الأسد | ديسمبر 2024 | بدء الانتقال |
| وقف إطلاق النار مع قسد | يناير 2026 | قائم، ومحادثات الاندماج جارية |
| العضوية في التحالف الدولي | 2025-2026 | تعاون في مكافحة الإرهاب |
| صياغة الدستور | مستمرة في 2026 | البرلمان المؤقت يغذي المسار |
اقتصاديات العودة
المؤشرات السياسية للانتقال مهمة لأن المؤشرات الاقتصادية قاسية. فسوريا تحتاج إلى إعادة بناء كل شيء، من الكهرباء والمساكن إلى المدارس والمستشفيات، فيما لا تزال التمويلات المتاحة حتى الآن، من تعهدات خليجية وتحولات مغتربين وصفقات تجارية مبكرة، تمثل جزءاً يسيراً من الاحتياجات المقدرة. ومعادلة عودة الملايين النازحين في الخارج تتوقف على الخدمات والوصول القنصلي، وتُظهر إحصاءات اللجوء أن السهم يتحرك ببطء: فالطلبات في أوروبا تراجعت من ذرواتها لكنها بقيت كبيرة حتى مايو 2026. ويمثل انفتاح الحكومة على المستثمرين، من بعثات تجارية إلى الخليج وأطر قانونية للعقارات والصناعة تستهدف رؤوس أموال المغتربين، أكثر سياسات الانتقال الاقتصادية ملموسية، وتبقى مصداقيتها رهناً بالترسيخ الأمني الذي يظل الملف المفتوح.
ما الذي يخبئه ما تبقى من 2026
أربعة مؤشرات ستقيس أداء النصف الثاني من العام. النص الدستوري: مسودة تنجو من مرحلة التشاور ستكون أول أصل سياسي لا رجعة فيه للانتقال. تنفيذ اتفاق الاندماج الكردي: ترتيبات دفاعية وحدودية تصمد في الواقع لا على الورق فقط. مسار العقوبات: ما إذا كانت حزم التخفيف ستتوسع من الاستثناءات الإنسانية إلى تمويل إعادة الإعمار. ونهاية الحرب الإقليمية: تسوية تعيد فتح تدفقات رأس المال الخليجي ستغير معادلة سوريا أكثر من أي سياسة منفردة تملكها دمشق. وصياغة ورقة سوفان، إصلاحات تُدفع وسط تحديات أمنية مستمرة، هي بطاقة التقييم الصادقة عند منتصف العام: دولة تُعاد بناؤها بينما يحترق الإقليم من حولها، تُقاس لا في مواجهة الكمال بل في مواجهة البديل الذي حلّت محلّه.
الانفتاح على الاستثمار على أرض الواقع
للانفتاح الاقتصادي للحكومة شكل ملموس يتجاوز البيانات المشتركة. فقد استضافت دمشق وفوداً تجارية من دول الخليج وتركيا، وأعدّت إطاراً للقانون التجاري يعترف بمطالبات الملكية والعقود السابقة لعام 2011، وأنشأت مكاتب استثمار لمعالجة رؤوس أموال المغتربين التي تعود أولاً، من تحويلات عائلية تتحول إلى عمارات سكنية وورش وصناعات صغيرة. ويجسد ملف الطاقة هذا النمط: فبنية سوريا التكريرية والكهربائية المتضررة تجذب اهتمام المقاولين الخليجيين والأتراك أنفسهم الذين يعيدون البناء في مناطق أخرى من الإقليم، لكن التمويل ينتظر الاستثناءات من العقوبات واستعداد سوق التأمين لتسعير المخاطر السورية بعيداً عن علاوات الحرب. أما الزراعة، المكسب السريع لتعافي البلاد، فتعتمد على مدخلات وضخ مياه لا يستطيع نظام الكهرباء توفيرها بعد بمستويات ما قبل الحرب. والحقيقة الصادقة أن الانتقال بنى واجهة الاستثمار أسرع مما بنى الشروط التي يتطلبها الاستثمار، واختبار منتصف العام هو ما إذا كان الترسيخ الأمني، وفي الجنوب قبل كل شيء، سيغلق هذه الفجوة قبل أن يفقد رأس المال المهتم صبره.
بعبارة أخرى، سيُقيَّم العام الثاني للانتقال أقل بالمسارات وأكثر بساعات الكهرباء وأسعار الخبز وأول الأحياء التي يُرى فيها إعمارها، وهي العملات التي حاسب بها السوريون كل حكومة حكمتهم.
وللاطلاع على جبهة أخرى في خريطة الإقليم المعاد رسمها، اقرأوا تقريرنا عن الحصار البحري الحوثي المعلن ضد السعودية، وتصفحوا قسم أخبار الشرق الأوسط للتغطية المستمرة.
