Skip to content
السبت، 19 سبتمبر 2026سلام نيوز — أخبار الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
Sala News

الأمم المتحدة تحذر: الأبيض قد تكون الفاشرة السودانية المقبلة مع تشدد الحصار

عاصمة شمال كردفان تحت حصار قوات الدعم السريع وضربات مسيّرات لا هوادة فيها، حسب تحذير مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في 6 يوليو، وسط مخاوف من تكرار كارثة الفاشرة.

Empty road with abandoned vehicles at the edge of a besieged city
الأمم المتحدة تحذر: الأبيض قد تكون الفاشرة السودانية المقبلة مع تشدد الحصار

الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان وأحد أكبر مدن السودان، تحت حصار تفرضه قوات الدعم السريع وتتعرض لضربات مسيّرات لا هوادة فيها، فيما حذرت الأمم المتحدة من كارثة إنسانية قد تعيد سيناريو سقوط الفاشرة (UN News، 6 يوليو 2026؛ الجزيرة). ويأتي هذا التحذير بعد أشهر من هجوم قوات الدعم السريع على الفاشرة في شمال دارفور، الذي وثّق محققو الأمم المتحدة في حقوق الإنسان أنه شمل عمليات قتل جماعي واختطافات منهجية وعنفًا جنسيًا يحمل، بتعبيرهم، سمات الإبادة الجماعية.

جغرافيا الحرب تفسّر لماذا أصبحت الأبيض اليوم ساحة الحسم. استعادت القوات المسلحة السودانية الخرطوم وولاية الجزيرة في المسرح المركزي للحرب، دافعةً خط المواجهة غربًا وجنوبًا، فيما سيطرت قوات الدعم السريع على الفاشرة أواخر أكتوبر 2025 بعد انسحاب الجيش، بما أعاد رسم جبهة دارفور. وهكذا تحولت كردفان، المنطقة الرابطة بين الوسط ودارفور، إلى المحور الجديد، وأصبحت الأبيض، مدينة حامية وتجارية ذات موقع استراتيجي على طرق الإمداد، الغنيمة التي يتنافس عليها الطرفان عبر الحصار لا عبر الاقتحام.

ماذا يقول التحذير

قلق الأمم المتحدة يتعلق بالنمط الذي أرسته الفاشرة: مدن تحاصر، وأسواق ومستشفيات تستنزفها حرب المسيّرات، ومياه وكهرباء مقطوعة، وسكان مدنيون عالقون بين مدافعي الحامية وقوات الحصار. وتؤوي الأبيض شريحة كبيرة من النازحين الذين فروا من حملات سابقة، ما يضاعف معادلة الحصار. وكان وصول وكالات الإغاثة عبر طرق كردفان مقيدًا أصلًا قبل التطويق بفعل انعدام الأمن و"ضرائب" الحواجز، فيما كانت حملة المسيّرات على البنية التحتية الحضرية هي الطريقة المميزة لقوات الدعم السريع في هذه المرحلة من الحرب.

سابقة الفاشرة

سقوط الفاشرة في أكتوبر 2025 وما تلاه يشكلان المرجعية التي تستدعيها الأمم المتحدة. فقد أفاد مكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بعمليات قتل جماعي واختطاف منهجي للنساء والفتيات واغتصاب جماعي ارتُكبت أثناء سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة؛ ووصفت منظمة العفو الدولية في تقريرها الصادر في يوليو 2026 هذه الفظائع بأنها "وصمة على ضمير الإنسانية"، ووثقت جرائم ضد الإنسانية وتطهيرًا عرقيًا استهدف بشكل رئيسي مجتمع الماساليت وغيره من المجتمعات الأفريقية؛ كما خلص تقييم مسرّب للجنة خبراء الأمم المتحدة، بحسب ما نقلته BBC، إلى أن قادة قوات الدعم السريع أصدرا أوامر مباشرة بارتكاب الاغتصاب والقتل. وقال محققو الأمم المتحدة إن العنف حمل سمات الإبادة الجماعية، وهي صياغة ذات ثقل قانوني في الآلية الدولية بطيئة الحركة.

الجبهةالحالة (يوليو 2026)
الخرطوم، الجزيرةاستعادها الجيش
الفاشرة، شمال دارفوربيد قوات الدعم السريع منذ أكتوبر 2025
الأبيض، شمال كردفانتحت حصار قوات الدعم السريع وحملة مسيّرات

البعد الإقليمي

حرب السودان حرب أهلية في دولة عضو بالجامعة العربية ولها امتدادات إقليمية: علاقات إمداد قوات الدعم السريع تمر عبر رعاة إقليميين، وعلاقات الجيش عبر آخرين، ومصر ودول الخليج تحتفظان بمواقف، فيما تقع موانئ البحر الأحمر التي تمر عبرها تجارة السودان داخل الممر الذي زعزعه الصراع الإقليمي الأوسع. وقد قطع تداخل حرب السودان مع اضطراب الملاحة في حرب إيران الطريق على لوجستيات الإغاثة في الاتجاهين: فانتباه المانعين وطاقة الشحن امتصتهما أزمة الخليج، فيما تظل الممرات البرية من بورتسودان، العاملة على هوامش الحرب، خطوط الإمداد الوحيدة الموثوقة نحو كردفان ودارفور. وتتحمل تشاد وجنوب السودان عبء اللاجئين، إذ إن النزوح من حملات دارفور يُعد أصلًا من بين الأكبر في العالم.

ماذا بعد

ثلاثة عوامل ستحسم ما إذا كانت الأبيض ستتحول إلى فاشرة ثانية أم إلى حالة إغاثة تفاوضية. التوازن العسكري: أي ما إذا كان الجيش قادرًا على كسر الحصار من مواقعه في كردفان أم أن قوات الدعم السريع سترسخ سيطرتها على الطرق. قنوات الوساطة: فالمبادرات الإقليمية والدولية التي حاولت وقف إطلاق النار طوال هذه الحرب سجلها سيئ، لكن الوقفات الإنسانية الخاصة بمدينة معينة نجحت أحيانًا في التمسك حين تجمدت مواقف الإمداد لدى الطرفين. ثم ضغط المساءلة: فاستنتاجات تصنيف الإبادة الجماعية والدعوى التي رفعتها السودان أمام محكمة العدل الدولية ضد الإمارات بزعم التواطؤ في فظائع دارفور، والتي تنكرها أبوظبي، تشكل الخلفية القانونية التي تحسبها الآن قوات الحصار. وتحذير الأمم المتحدة المبكر هو بذاته جزء من هذا الضغط، محاولة لجعل مصير المدينة التالية مراقَبًا قبل وقوع المصيبة لا بعدها.

حسابات ممر الإغاثة

قيود منظومة الاستجابة هي القصة الكامنة وراء التحذير. فعملية الإغاثة في السودان تمر عبر محورين: ممر بورتسودان البحري في الشرق، وخطوط العبور من تشاد إلى دارفور في الغرب، والأبيض لا تقع على أي منهما، بل تخدمها الطرق الداخلية التي أفسدها انعدام الأمن وضرائب الحواجز منذ عامين. وقد حافظت مفاوضات الأمم المتحدة للوصول المحلي، أي الدبلوماسية اليومية الهادئة للعمل الإنساني مع قادة الحاميات وقوات الحصار على حد سواء، تاريخيًا على تدفق إمدادات بالقطرات إلى المدن المحاصرة، لكن "القطرات" هي الكلمة الفاصلة، فيما جري التخطيط الطارئ للوكالات في الأبيض منذ أشهر على سيناريوهات تفترض تشدد الإغلاق. ويزيد التمويل المشكلة تعقيدًا: فقد ظلت خطة الاستجابة للسودان من أكثر نداءات العالم نقصًا في التمويل نسبة إلى الاحتياج المقدر طوال سنوات الحرب، كما أن امتصاص أزمة الخليج لانتباه المانعين وطاقة الشحن في 2026 قلص من قدرة الاستجابة الهامشية أكثر. ووظيفة التحذير هي تحريك دفتر الحسابات قبل السقوط تحديدًا: فسجل المنظومة في هذه الحرب أن المدن تُؤمَّن قبل الحصار ويُنَدَب عليها بعده، وبيان الأمم المتحدة في 6 يوليو محاولة للبقاء في الجانب الصحيح من هذا النمط.

وللاطلاع على الجبهات المفتوحة الأخرى في المنطقة، اقرأوا تقريرنا عن إعلان الحوثيين الحصار البحري ضد السعودية، وتصفحوا قسم أخبار الشرق الأوسط للمتابعة المستمرة.

Frequently Asked Questions

ما الذي يجري في الأبيض؟
عاصمة شمال كردفان تحت حصار تفرضه قوات الدعم السريع مع ضربات مسيّرات على المدينة، ما دفع الأمم المتحدة إلى التحذير من كارثة قد تعيد كارثة سقوط الفاشرة في دارفور.
ماذا حدث في الفاشرة؟
سيطرت قوات الدعم السريع على مدينة شمال دارفور في أكتوبر 2025، ومنذ ذلك الحين وثّق محققو الأمم المتحدة فيها عمليات قتل جماعي واختطافات وعنف جنسي، واصفين إياها بسمات الإبادة الجماعية.
من يسيطر على ماذا في حرب السودان؟
الجيش يستعيد الخرطوم والجزيرة بعد عمليات استعادة ناجحة، فيما تسيطر قوات الدعم السريع على الفاشرة ومعظم دارفور وتحاصر الأبيض في كردفان.

Sources

  1. UN News: El Obeid under siege warning
  2. OHCHR: El Fasher findings