افتتحت منتخبات المنطقة مشوارها في كأس العالم 2026 المقام في أمريكا الشمالية بحصيلة منقسمة: خرج المغرب وقطر من مباراتيهما الأولى بنتائج مشجعة، فيما تلقّت تونس والعراق والجزائر والأردن هزائم ثقيلة في انطلاقتها، وفق حصيلة «ذا ناشيونال» لجولة المنطقة الأولى بتاريخ 17 يونيو 2026. وبالنسبة لمنطقة تشارك بواحدة من أكبر وفودها على الإطلاق في بطولة موسّعة بمشاركة 48 منتخباً، فقد رسمت الأسبوع الافتتاحي الأقسام والقصص للشهر المقبل.
البطولة، التي تستضيفها الولايات المتحدة والمكسيك وكندا بشكل مشترك، هي أول كأس عالم بـ48 منتخباً، والأولى التي تتأهل إليها المنطقة بهذا العدد الواسع من الوفود: القوى الشمال أفريقية التقليدية، ومتأهلو الخليج، والأردن الذي يظهر في كأس العالم لأول مرة في تاريخه. وجمهور المشاهدة الإقليمي، الذي يمتد عبر مناطق زمنية مواتية لمباريات بعد ظهر أمريكا الشمالية، جعل البطولة حدثاً في وقت الذروة عبر الشرق الأوسط وشمال أفريقيا طوال دور المجموعات.
ما جرى على أرض الملعب
المغرب، نصف نهائي 2022 وأعلى منتخبات المنطقة تصنيفاً، افتتح بالأداء المنتظر منه، مسيطراً على مباراته وحاصداً نتيجة تحافظ على طريق الأدوار الإقصائية مفتوحاً، ممتداً المصداقية التنافسية التي بناها في قطر قبل أربع سنوات. وقطر، مضيف 2022، ضاهى المعيار بنتيجة افتتاحية مشجعة في أول تأهل له عبر الملعب خارج المقعد التلقائي لاتحاده القاري.
أما الجانب الآخر من الميزان فكان أثقل. تونس والعراق والجزائر والأردن خسرت جميعها انطلاقاتها بفوارق واسعة، وفق حصيلة 17 يونيو، نتائج تضغط حسابات تأهلها نحو مباريات ثانية لا بديل عن الفوز فيها. وللأردن، تقف الهزيمة أمام إنجاز الوصول بحد ذاته: فالحملة التأهيلية التي حملت «النشامى» إلى أول كأس عالم تبقى القمة التاريخية للمنتخب الوطني مهما كانت نتيجة المباراة الأولى. وللعراق، تمثل البطولة أول ظهور في كأس العالم منذ 1986، عودة تأخرت أربعة عقود.
اقتصاد المنطقة في كأس العالم
وخلف النتائج، تمثل البطولة حدثاً تجارياً لمنظومة الإعلام الرياضي في المنطقة. فحقوق البث عبر الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، المتمركزة لدى الشبكات الرياضية الإقليمية، تحمل ميزة المنطقة الزمنية التي تنقل مباريات بعد ظهر أمريكا الشمالية إلى وقت الذروة في الخليج وشمال أفريقيا، وأسواق الإعلان من الدار البيضاء إلى الرياض سعّرت الشهر وفقاً لذلك. أما المنتخب السعودي الغائب، الذي فشل في التأهل، فيراقب بأجندة مختلفة: فالمملكة تستضيف كأس العالم المقبل في 2034، وقد تعاملت إدارتها الكروية مع هذه البطولة بوصفها بروفة استكشافية وتشغيلية، من بناء المنتخبات عبر تجنيد دوري روشن للمحترفين إلى شراكات الملاعب وإدارة الفعاليات.
| المنتخب | النتيجة الافتتاحية | السياق |
|---|---|---|
| المغرب | مشجعة | نصف نهائي 2022، الأعلى تصنيفاً في المنطقة |
| قطر | مشجعة | مضيف 2022، تأهل عبر الملعب |
| تونس | هزيمة ثقيلة | حسابات لا بديل عن الفوز من الجولة الثانية |
| العراق | هزيمة ثقيلة | أول كأس عالم منذ 1986 |
| الجزائر | هزيمة ثقيلة | عودة بعد الغياب عن 2022 |
| الأردن | هزيمة ثقيلة | أول ظهور في كأس العالم على الإطلاق |
ماذا يعني الأسبوع الافتتاحي
جولة واحدة عيّنة صغيرة في نظام يغلب فيه على الجولة الثالثة من دور المجموعات، حين تُحسم سيناريوهات التأهل، دور حاسم في تحديد المتأهلين، كما أن مسارات أفضل أصحاب المركز الثالث في نظام الـ48 منتخباً تمنح حتى خاسري الافتتاح مسارات رياضية متاحة. غير أن النمط التاريخي يظل ملزماً: لا منتخب يخسر مبارتيه الأولى والثانية في المجموعة ويتأهل، ما يجعل الجولة الثانية الهاوية الحقيقية للمنتخبات الأربعة الجريحة في المنطقة. ومشوار المغرب، في المقابل، يحمل توقعات المنطقة بالطريقة التي أثبتت 2022 أنها ملموسة تجارياً ودبلوماسياً، وتحركات نتائجه حركة التواصل الاجتماعي العربية بمقياس الأحداث الوطنية.
وواقع الجدولة يهم الجمهور الإقليمي أيضاً: فمباريات دور المجموعات تمتد عبر أمسيات الصيف في أمريكا الشمالية، وتصل الأدوار الإقصائية في يوليو. وقد رُخّصت مناطق المشجعين في الدوحة والرياض والدار البيضاء وتونس وعمان على نطاق واسع لشهر البطولة، وأضافت شركات الطيران الإقليمية طاقة استيعابية على خطوط أمريكا الشمالية للمشجعين الذين يتابعون منتخباتهم على أرض الواقع.
اقتصاديات البطولة الإقليمية
وخلف النتائج، تجري البطولة بوصفها قصة أعمال عبر أسواق الإعلام والاستهلاك في المنطقة. فالشبكات الرياضية الإقليمية الحاملة لحقوق البث جدولت مخزونها الإعلاني حول انطلاقات وقت الذروة التي تنقلها فترات بعد ظهر أمريكا الشمالية إلى أمسيات الخليج وشمال أفريقيا، وتتبعت نسب المشاهدة في دور المجموعات حظوظ منتخبات المنطقة، بارزة في مباريات المغرب وقطر. وقد غلّف مشغلو الاتصالات باقات بث مخصصة للبطولة؛ وحولت مناطق المشجعين المرخصة من الدار البيضاء إلى عمان الانطلاقات المتأخرة إلى تجارة خارجية بعد منتصف الليل؛ وديرت تجارة التجزئة الرياضية في المنطقة منتجات المنتخبات الوطنية بأحجام مهّدت لها حملات التأهل. وأبلغ منظومات التوقعات والفانتازي المجاورة للمراهنات، العاملة في المناطق الرمادية للمنطقة، عن طفرتها المعتادة في البطولات. وللاتحادات نفسها، تمثل التوزيعات المالية للبطولة، من أتعاب المشاركة ونظام المكافأة لكل مباراة الذي يكافئ التقدم، رقماً مادياً مهماً مقابل ميزانيات مبنية على الدعم الحكومي والرعاية، وتكون مخاطر المباراة الثانية مالية بقدر ما هي تنافسية للمنتخبات التي خسرت انطلاقاتها.
وجغرافيا القرعة تهم المباريات الثالثة: فالنتائج في المجموعات الأخرى ستحدد أي منتخبات المنطقة تواجه سيناريوهات لا بديل عن الفوز وأمام أي منافسين، وتذروة المشاهدة الليلية في المنطقة تتناسب وفقاً لذلك.
أما الصحافة الرياضية الإقليمية، فقد استقرت على إيقاعات البطولة بأحكامها المعتادة: مدح للمنظمين وانتقاد لغير المنظمين، وإجماع على أن الجولة الثانية، لا الأولى، هي التي ستُذكر لحظة حسم مشوار المنطقة سلباً أو إيجاباً.
تابعوا بقية قصص المنطقة الصيفية في تقريرنا عن تحذير الحصار في الأبيض السودانية، وتصفحوا قسم أخبار الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للتغطية المستمرة.
