يعيد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نسج أنظمة الكهرباء الوطنية في شبكة من خطوط الربط الكهربائي، والهندسة المعنية أقدم وأكبر مما توحي به معظم التغطيات. فشبكة دول مجلس التعاون الخليجي المترابطة تتقاسم طاقة الاحتياط بين الدول الست منذ عام 2009؛ وخط التيار المستمر عالي الجهد بين مصر والسعودية، المصمم بطاقة نحو ثلاثة غيغاواط، هو أحدث الإضافات الكبرى؛ بينما تنقل كابلات البحر المتوسط بين المغرب وإسبانيا الكهرباء عبر المضيق منذ عقود، مع خطط لتوسيع السعة. ويظل الربط الكهربائي أهدأ برامج البنية التحتية الكبرى في المنطقة.
الشبكة الخليجية العملاقة
نظام الخليج، الذي تديره هيئة الربط الكهربائي لدول مجلس التعاون من الدمام، ربط شبكات الدول الست على مراحل بدءاً من عام 2009، وأتمت السعودية والكويت المرحلة الكبرى الأخيرة في عام 2020. والعمود الفقري الهندسي هو شبكة تيار متردد بجهد 400 كيلوفولت، تضم محطات تحويل متقابلة حيث تختلف ترددات الأنظمة، إذ تعمل شبكة السعودية بتردد 60 هرتز مقابل أنظمة جيرانها البالغ ترددها 50 هرتزاً. وكانت المنطق التأسيسي هو الموثوقية: فكل دولة كانت مضطرة لبناء احتياطي توليد لأشد أيامها ضغطاً، وتقاسم الاحتياطي عبر الحدود سمح لكل مشارك بحمل طاقة خاملة أقل مع مستوى الأمان ذاته. وقد نقل النظام دعماً طارئاً فعلياً بين الأنظمة في ذروات الصيف منذ ذلك الحين، وتوسعت الهيئة في ولايتها نحو تجارة الكهرباء الفعلية، بما يتيح بيع الفوائض عبر الحدود بدلاً من الاحتفاظ بها كتأمين مشترك فقط.
مصر والسعودية: أحدث الأسلاك الكبرى
يربط مشروع الربط بين مصر والسعودية، الذي أُبرم عقدُه في عام 2021 مع اتحاد شركات يضم Hitachi ABB Power Grids وشركات أوراسكوم والسعودية بنحو 1.8 مليار دولار، مدينة بدر المصرية بالمدينة المنورة عبر سيناء وخليج العقبة، بمحولات تيار مستمر عالي الجهد وسعة نقل تقارب 3000 ميغاواط. وقد أُعلن دخوله الخدمة على مراحل، ومنطقه التجاري هو الأكثر حدة في المنطقة: فالبلدان يقعان في نظامَي ذروة متعاكسين، إذ تبلغ مصر ذروتها في فترات ما بعد الظهيرة صيفاً بفعل التكييف، وذروة الصيف في المملكة أكثر حدّة، بينما تختلف الفوائض الموسمية واليومية بما يكفي لتداولها. وتحتفظ السعودية بنظام الخليج على أحد طرفي السلك، ومصر بأكبر شبكة منفردة في العالم العربي على الطرف الآخر، ما يحوّل المشروع إلى مفصل يصل الشبكة الخليجية العملاقة بأنظمة بلاد الشام وشمال أفريقيا للمرة الأولى.
| خط الربط | السعة | الحالة |
|---|---|---|
| الشبكة الخليجية العملاقة (ست دول) | احتياطي مشترك، 400 كيلوفولت | تعمل منذ 2009؛ مرحلة السعودية والكويت 2020 |
| خط مصر والسعودية بالتيار المستمر عالي الجهد | نحو 3000 ميغاواط | عُقد في 2021، الدخول للخدمة على مراحل |
| المغرب وإسبانيا | نحو 700 ميغاواط تتجه نحو 1.4-2.1 غيغاواط | تعمل؛ رابط ثالث مخطط له |
| الخليج والعراق (هيئة الربط وبغداد) | المرحلة الأولى نحو 500 ميغاواط | الربط على مراحل من 2021 إلى 2024 |
معابر البحر المتوسط
خطوط الربط في المغرب العربي هي الأقدم في المنطقة، وتمتد شمالاً لا شرقاً. يتبادل المغرب وإسبانيا الكهرباء عبر كابلات بحرية منذ التسعينيات، بسعة ربط حالية تقارب 700 ميغاواط ورابط ثالث قيد التطوير لرفع السعة أكثر، وهي بنية تجعل من المغرب نظام الكهرباء الوحيد في المنطقة المتزامن مع الشبكة الأوروبية، والسبب في أن صادراته من الطاقة المتجددة وخدمات الشبكة تجد اهتماماً تجارياً في السوق الإيبيرية. ويمتد مشروع ELMED المخطط بين تونس وإيطاليا، بنحو 600 ميغاواط، بالمنطق ذاته شرقاً، بينما سينقل مقترح ربط EuroAfrica بين مصر وقبرص واليونان الكهرباء الشمسية والغازية المصرية نحو كريت. وكل مشروع من هذه المشاريع يربط منحنيات العرض في المنطقة بالأسعار الأوروبية، وهي النقطة البنيوية لشبكة البحر المتوسط بأكملها.
وماذا يصنع الربط الكهربائي
تتكرر أربع وظائف في كل مشروع من هذه المشاريع. احتياطي الموثوقية: طاقة احتياطية مشتركة، وهي الغاية التأسيسية لمجلس التعاون، وتساوي مليارات في المحطات الخاملة التي لم تُبنَ. التجارة: بيع الفوائض عبر الحدود على دورات يومية وموسمية، وهو ما يُؤسِّس له خط مصر والسعودية. امتصاص الطاقة المتجددة: ذروة شمسية في نظام تلتقي ذروة مسائية في آخر هي أرخص وسائل التخزين المتاحة، وكلما اتسعت منطقة التزامن حملت توليداً متغيراً أكبر دون اقتصار. ثم الاقتصاد السياسي: فكل خط ربط تحالف مادي، وروابط الخليج والعراق بُنيت إلى جانب علاقات أمنية، وكابلات البحر المتوسط تفاوضت ضمن أطر شراكة طاقية مع بروكسل.
القيود
العقبات مؤسسية لا تقنية. فتجارة الكهرباء تتطلب قواعد سوق منسجمة، بينما تعمل أنظمة المنطقة تحت جهات تنظيمية وجداول تعريفة وأنظمة دعم مختلفة؛ وقد تحركت طموحات مجلس التعاون التجارية بوتيرة تلك المواءمات لا بوتيرة الأسلاك. ويقيد اليقين في السداد الروابط نحو الأنظمة العجزية، كما توضح تجربة متأخرات الغاز المصرية بالمقارنة. وأصبحت أضرار النزاع جزءاً من سجل المخاطر: فالتصعيد الإقليمي منذ مطلع 2026 أضاف أسئلة التأمين الأمني المادي إلى المشاريع التي تعبر جغرافيا مكشوفة، وهي حقيقة تعاملها وكالات التسعير وشركات إعادة التأمين اليوم كجزء من تمويل البنية التحتية في المنطقة. لم يوقف أي من ذلك التوسع، بل سعّره.
كيف تتابع الملف
- إعلانات هيئة الربط الخليجية تتبع مراحل التجارة الخليجية وامتدادات العراق.
- بيانات وزارتي الكهرباء المصرية والسعودية تحدد تواريخ التشغيل التجاري لخط التيار المستمر عالي الجهد.
- مشغّلا الشبكتين الإسبانية والمغربية ينشران تدفقات الربط المتوسطي وجدول الرابط الثالث.
- أخبار قواعد السوق، من انسجام تنظيمي وإطلاق منصات تداول، هي المؤشر الأول على موعد تحول الأسلاك من التأمين إلى التجارة.
نظام التجارة الذي ما يزال قيد البناء
الفجوة بين الأسلاك والأسواق هي الحدود المؤسسية للمنطقة. فقد نصّت معاهدة تأسيس نظام مجلس التعاون على تقاسم الاحتياطي والتسوية بين الدول، وجربت الهيئة منذ ذلك الحين مزادات أسبوعية لسعة العبور عبر الحدود، وهي جنين سوق كهرباء خليجية؛ أما منتجات اليوم السابق وداخل اليوم التي يعتبرها المتداولون الأوروبيون أمراً مفروضاً فلا وجود لها في الخليج إلا كخطط طريق. وستُسوّى التبادلات بين مصر والسعودية بموجب اتفاق ثنائي صيغته التسعيرية، كهرباء الذروة مقابل خارج الذروة، تُجسّد منحنيات الحمل المتكاملة للنظامين. وتعمل روابط البحر المتوسط بترتيبات تجارية وبين مشغّلي النقل ضمن قواعد قريبة من الأوروبية، وإيرادات ربط المغرب بند قائم أصلاً في حسابات المرافق بالمملكة. أما الجوائز فمقدَّرة في دراسات المخططين: فكل غيغاواط من الربط يحل محل طاقة احتياطية تساوي مئات الملايين من الاستثمار المتجنب، وفائض حزام الشمس النهاري شمالاً وشرقاً هو، في النماذج، أرخص خيار لامتصاص الكربون يمكن للمنطقة شراؤه. الأسلاك موجودة؛ والسوق التي تتداول عبرها هي عمل العقد القادم.
وللاطلاع على التوليد الذي يغذي هذه الأسلاك، اقرأ شرحنا حول كيفية إدارة أوبك+ لمعروض النفط في المنطقة، أو تصفح قسم الطاقة للصورة الكاملة.
