دخل القطاع الخاص غير النفطي في الإمارات عام 2026 بأقوى وتيرة له منذ أشهر، وفق بيانات مؤشر مديري المشتريات الصادرة في الرابع من فبراير. فارتفع المؤشر الرئيسي لدبي إلى 55.9 نقطة في يناير مقابل 54.3 نقطة في ديسمبر، وسجّل المؤشر الوطني للاقتصاد الإماراتي من S&P Global 56.6 نقطة، وكلتا القراءتين أعلى بوضوح من خط الـ50 نقطة الفاصل بين التوسع والانكماش، مدفوعتين بقفزة في الأعمال الجديدة نسبها المشاركون في المسح إلى تعزيز الطلب المحلي والصادرات (S&P Global PMI؛ رويترز، 4 فبراير 2026).
ويمتد قراءة يناير لسلسلة أداء ترسم ملامح الاقتصاد الإماراتي بعد الجائحة: نمو غير نفطي تقوده منظومة السياحة والخدمات اللوجستية في دبي، ويدعمه التوسع الصناعي والمالي في أبوظبي، وبقوة تكفي للحفاظ على موقع البلاد بين أسرع الاقتصادات غير النفطية الكبرى نمواً في المنطقة رغم قيود أوبك+ على إنتاج المحروقات.
ماذا قاس المسح
تجمع مؤشرات مديري المشتريات التغيرات المعلنة في الإنتاج والطلبيات الجديدة والتوظيف ومواعيد تسليم الموردين والمخزونات؛ وتشير قراءة 55.9 نقطة إلى تحسن حاد في ظروف الأعمال على أساس شهري. وأظهرت التفاصيل الكامنة وراء المؤشر الرئيسي لدبي تسارع نمو الأعمال الجديدة مقارنة بديسمبر، وارتفاع الإنتاج استجابةً لذلك، واستمرار نمو التوظيف، وهي البصمة المعتادة لتوسع تقوده الطلب لا التكاليف. وبقي تضخم تكاليف المدخلات، المتغير المزمن في الخليج، حاضراً في تعليقات المسح دون أن يتسارع، وواصلت الشركات النمط الإقليمي المتمثل في تقليص هوامش الربح لتحويل الطلب إلى دفاتر طلبيات.
القطاعات التي تقود النمو
قاد توسع دبي عبر الدورة الاقتصادية عنصر السياحة والعقارات وخدمات النقل واللوجستيات التي تتركز فيها اقتصاديات الإمارة. وتضيف القراءة الوطنية للإمارات ثقل التصنيع والبناء والخدمات المالية في أبوظبي، إضافة إلى القاعدة الصناعية في الشارقة والإمارات الشمالية. وقد عمل قطاع البناء خط دعم دائم على وقود خط المشاريع السكنية والبنية التحتية، بينما تعمل منظومة السياحة عند مستويات زيارات قياسية لفنادق الإمارة ومطاراتها، وينمو قطاع اللوجستيات، من الشحن الجوي إلى ميناء جبل علي، مع إعادة توجيه تدفقات التجارة عبر المحاور الخليجية. والتشتت القطاعي للمؤشر عبر هذه القطاعات، لا أي سطر منفرد، هو ما تجسده قراءة الـ56.6 نقطة.
| المؤشر | ديسمبر 2025 | يناير 2026 |
|---|---|---|
| مؤشر دبي | 54.3 | 55.9 |
| المؤشر الوطني الإماراتي | 55.0 | 56.6 |
السياق: السلسلة التي تمتد إليها الأرقام
تأتي قراءات يناير فوق أداء متعدد السنوات توسع فيه الاقتصاد غير النفطي الإماراتي بمعدلات تقارب أو تتجاوز أربعة في المئة سنوياً وفق التقديرات الرسمية وصندوق النقد الدولي، ما يجعل البلاد استثناءً إقليمياً إلى جانب القطاع غير النفطي السعودي. وقد كانت البيئة السياسية داعمة لا تحفيزية: استثمار اتحادي في استراتيجية صناعية، ونظام ضريبة الشركات يستقر دون أن يعطل النشاط، وإصلاحات طويلة الأمد للتأشيرات والإقامة عمّقت قاعدة الكفاءات الوافدة. وسوق العقارات في دبي، البوصلة الدورية للاقتصاد، تعمل عند أحجام تداول مرتفعة، وهو ما يعكسه تعليق المؤشر من خلال قوة قطاعي البناء والتجارة بالجملة.
التحفظات المرافقة
ثلاثة تحفظات ترافق أي حكاية مؤشر لشهر واحد. فالمؤشر مقياس تشتت للاتجاه لا للحجم؛ فقراءة 55.9 تقول إن الظروف تحسنت بشكل حاد، لا بمقدار نمو الإنتاج. كما أن عينة المسح تنحاز نحو الشركات الرسمية الأكبر، فيُقرأ اقتصاد المشروعات الصغيرة وغير الرسمية بشكل غير مباشر فقط. والمخاطر المقبلة هي تلك التي تعرفها المنطقة: أسعار النفط تحدد قناة المعنويات الخليجية، وسياسات التجارة العالمية تحدد قناة الصادرات، وظروف الأمن الإقليمي تحدد قناتي السياحة واللوجستيات. قوة يناير حقيقية لكنها قراءة لشهر واحد، وستختبر بيانات فبراير ما إذا كانت قفزة الطلب أثراً موسمياً لدورة الطلبيات مع بداية العام أم بداية مسار تصاعدي أشد.
لماذا يهم ذلك
بالنسبة لمخططي الإمارات، يمثل المؤشر أقوى إشارة مبكرة كل شهر حول ما إذا كانت أطروحة التنويع غير النفطي، جوهر الأجندة الاقتصادية التي تنهجها الاتحاد منذ الجائحة، يتراكم كما صُمم. وللقراء الإقليميين، تعمل قراءة الإمارات كبوصلة للطلب الخليجي: فالإمارات مركز الاستهلاك وإعادة التصدير والخدمات في المنطقة، وتسارعها يسبق دفاتر طلبيات الموردين في السعودية وعُمان وجوارها الأوسع بأسابيع. وقراءة 56.6 نقطة في يناير هي من نوع الأرقام التي يتردد صداها.
كيف تبدو قراءات المؤشر القوية في الخليج
تقع قراءة الإمارات في سياق مسوح جيرانها. فقد عمل المؤشر غير النفطي السعودي في نطاق منتصف الخمسينيات إلى أواخرها طوال الفترة، في واحدة من أطول سلاسل التوسع المتواصل عالمياً، بوقود الطلب ذاته من المشروعات العملاقة وجدول الفعاليات. وتحافظ قراءات قطر على توسع متين حول منظومة الخدمات المرتبطة بالمحروقات. أما المؤشر الرئيسي المصري فقد ظل في عصر خفض التضخم يترنح قرب خط الـ50 نقطة، متجاوزاً إياه في الأشهر التي تزامن فيها استقرار العملة مع زخم برنامج الإصلاح. وتشترك مسوح المنطقة في سمة بنيوية تستحق المعرفة: فهي تمثل بشكل مبالغ فيه الشركات الرسمية الأكبر، فتصف اقتصاد الشركات لا الشارع، بينما تقع القطاعات العامة الخليجية الكبيرة خارج العينات تماماً، ولهذا تتحرك المؤشرات الفرعية للتوظيف بوتيرة تختلف عن بيانات التوظيف الوطنية الرئيسية. وفي المقارنة بين الدول، يقل أهمية المستوى مقابل الاتجاه والمؤشر الفرعي للطلبيات الجديدة، وهو المكوّن الذي يسبق غيره بشهر أو شهرين، وهو السطر الذي يفتحه الاقتصاديون الإقليميون أولاً كلما هبطت قراءة من عيار يناير.
وتصل نقطة البيانات التالية في الأسبوع الأول من مارس، والسؤال السائد في الأسواق: هل تحافظ فبراير على مستوى الـ56 نقطة فأكثر أم تعيد جزءاً من القفزة الموسمية لبداية العام؟
وللاطلاع على القراءة التالية لظروف الطلب في المنطقة، تابعوا تغطيتنا في قسم الأعمال والاقتصاد، واقرأوا تقريرنا عن بيانات التضخم المصرية لشهر يناير للاقتصاد الملاح الآخر في المنطقة.
