رفع صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو في منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى ضمن تحديث «آفاق الاقتصاد العالمي» لشهر يناير 2026، الصادر في 19 يناير. ويتوقع الصندوق أن تنمو المنطقة بنسبة 3.9 بالمئة في 2026 و4.0 بالمئة في 2027، في تسارع مقارنة بنمو 3.7 بالمئة في 2025، في حين يرى الصندوق أن الاقتصاد العالمي سيتوسع بنسبة 3.3 بالمئة هذا العام و3.2 بالمئة العام المقبل.
ويمثل هذا التحديث أول مراجعة للصندوق هذا العام بعد إصدار «آفاق الاقتصاد العالمي» الكامل في أكتوبر 2025، وقد حمل ميلًا تصاعديًا طفيفًا للتوقعات العالمية، وصورة إقليمية تقوم على محركين: استمرار توسع الاقتصادات الخليجية غير النفطية، وتعافٍ بطيء ومتعثر في اقتصادات المستوردين والدول المتأثرة بالنزاعات في المنطقة. وتشمل مجموعة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى دول مجلس التعاون الخليجي وشمال أفريقيا وإيران وأفغانستان، فضلًا عن القوقاز وآسيا الوسطى، ويمتص تحسّن هذا المجموع الإقليمي فوارق داخلية واسعة.
ماذا تقول الأرقام
يُظهر المسار الإقليمي الرئيسي نموًا بنسبة 3.7 بالمئة في 2025 يرتفع إلى 3.9 بالمئة في 2026 و4.0 بالمئة في 2027. أما النمو العالمي البالغ 3.3 بالمئة لعام 2026، والمعدَّل صعودًا بشكل طفيف عن تقرير أكتوبر 2025، فيظل دون المتوسط التاريخي وفق تأطير الصندوق، إذ يستشهد التحديث بنشاط مرن في الولايات المتحدة وأجزاء من آسيا في مواجهة استمرار أثر تشظي التجارة. وينشر الصندوق المجموع الإقليمي مع تفصيلات للمجموعات الفرعية، المصدّرين وال مستوردين للنفط، مع تقسيم المصدّرين بدورهم بين دول مجلس التعاون ومنتجين آخرين، وهي تفصيلات تحمل معظم الوزن التحليلي لقرّاء المنطقة.
قصة الخليج غير النفطية
يستند مساهمة الخليج في الرقم الإقليمي إلى التباعد الذي يحدد اقتصاد دول مجلس التعاون منذ 2021: ناتج نفطي شبه ثابت تحت إدارة أوبك+ للإنتاج، ونشاط غير نفطي ينمو بمعدلات تتراوح بين أربعة وخمسة بالمئة في أقوى الاقتصادات. فقد توسع القطاع غير النفطي السعودي بمعدلات قريبة من أربعة بالمئة أو أعلى منها في الأرباع الأخيرة مع تدفق إنفاق المشاريع العملاقة والاستثمار في السياحة والترفيه، وحقق الاقتصاد غير النفطي الإماراتي زخمًا مماثلًا مع سجلات امتدت لسنوات في قطاعات العقارات والخدمات واللوجستيات في دبي، فيما أضافت قطر وعُمان نموًا ثابتًا مرتبطًا بالطاقة. وقد حددت تحديثات الصندوق الإقليمية على مدى 2025 هذا الزخم غير النفطي باستمرار بوصفه الدعامة الرئيسية لنمو المنطقة، وتحمل أرقام يناير هذا التقييم إلى 2026.
المستوردون والمتأخرون
أما النصف الآخر من المجموع الإقليمي فصورة أكثر تباينًا. فاستقرار مصر في ظل برنامجها مع صندوق النقد، وتعديلات العملة والتدفقات التي أعقبت استثمار رأس الحكمة في 2024، أنتج مسار تطبيع بطيء يتتبعه الصندوق مراجعة تلو الأخرى. ويتحمل اقتصاد المغرب تعرضًا مزدوجًا لدورتي الزراعة والفوسفات، إذ تسحب سنوات الجفاف النمو دون مستواه المحتمل وتعيده سنوات الزراعة الجيدة. أما الاقتصادات المتأثرة بالنزاعات، والسودان في مقدمتها، فلا تزال غارقة في انهيار الإنتاج، فيما تدخل اقتصاديات إعادة الإعمار في غزة ولبنان إلى المجاميع على الهامش فقط. ويواصل مسار إيران، المضغوط بالعقوبات وقيود الطاقة، الضغط على متوسط المجموعة.
| المؤشر | 2025 | 2026ت | 2027ت |
|---|---|---|---|
| نمو الشرق الأوسط وآسيا الوسطى | 3.7% | 3.9% | 4.0% |
| النمو العالمي | 3.2% | 3.3% | 3.2% |
ما لا يحسمه التحديث
يمثل تحديث يناير تمرينًا قريبًا من التنبؤ اللحظي، والمخاطر التي يحددها تسير معه. فأسعار النفط تحت سياسة أوبك+ للإمداد تحدد الحسابات المالية للخليج، وتتدفق افتراضات الصندوق لأسعار السلع مباشرة في الموازنات الإقليمية. وقد ظهر تشظي التجارة وتصعيد الرسوم الجمركية بين الكتل الكبرى واضطراب الملاحة عبر ممر البحر الأحمر في تحديثات متعاقبة بوصفها سجل المخاطر الإقليمية؛ والمراجعة العالمية التصاعدية في وثيقة يناير لا تزيلها، وصياغة الصندوق المعتادة، بأن المخاطر متوازنة على نحو عام لكنها تميل إلى الجانب السلبي للمنطقة، ظلت ثابتة طوال الدورة. أما الحساب الشامل المقبل فيأتي مع «آفاق الاقتصاد العالمي» في أبريل 2026، وهو محور اجتماعات الربيع.
لماذا يهم التحديث مخططي المنطقة
بالنسبة لحكومات المنطقة، يعمل تحديث يناير بوصفه المعيار الخارجي الافتتاحي للعام: تضبط وزارات المالية افتراضات موازناتها على أساسه، ويقرأ محللو السيادة المراجعات الإقليمية لاستشفاف الاتجاه. والرقم عند 3.9 بدلًا من 3.6 لا يغير الكثير بذاته؛ بل إن التركيبة تحته، قوة غير نفطية اتسعت بما يكفي لرفع المجموع الإجمالي بينما يظل الإنتاج النفطي مُدارًا، هي الإشارة التي تُبنى عليها الموازنات وخطط الاقتراض. وبالنسبة للقطاع الخاص في المنطقة، يشكل تأييد الصندوق لتسارع النمو الإقليمي في بيئة لا تزال فيها التجارة العالمية عبئًا الخلفية الكلية التي ستُبنى عليها ملفات الاستثمار للعام.
كيف تقرأ التحديث كمحلل إقليمي
تكافئ وثيقة يناير أسلوب قراءة محددًا. فالتوقعات العالمية ترسم خلفية الطلب، واتجاهها، صعودًا أو هبوطًا من أكتوبر، يحرك مصدّري المنطقة عبر قناة النفط قبل قراءة أي سطر إقليمي. وتركيبة المجموع الإقليمي أهم من مستواه: تفصل جداول الصندوق الفرعية المصدّرين للنفط عن المستوردين، ودول مجلس التعاون عن المجموعة الأوسع، والفارق بين هذه الخطوط هو قصة توزيع النمو هذا العام. وتحمل ملاحق الموازين المالية والخارجية، حيث تُنشر، الحسابات المالية التي تتغذى عليها معدلات النمو. أما فقرات المخاطر، المضغوطة عادة إلى فقرة من اللغة النمطية، فتستحق التفكيك كلمة كلمة، لأن عادات الصندوق في الصياغة تُظهر قناعة حقيقية عبر عبارات صغيرة. ثم يطابق المحللون التحديث مع أرقام المنطقة نفسها، بيانات موازنات الخليج المنشورة في ديسمبر، ومراجعات برنامج مصر، ومؤشرات مديري المشتريات عالية التكرار، ليروا أين يختلف خريطة الصندوق عن الحقيقة الأرضية، ومراجعات السوق اللاحقة تنطلق عادة من تلك المفاصل بالضبط.
وللاطلاع على الجانب الهيكلي لصورة النمو في المنطقة، اقرأ شرحنا حول كيف تشكل أنظمة التقاعد الخليجية اقتصاديات العمل في المنطقة، وتصفح قسم الأعمال والاقتصاد لمتابعة مستمرة.
