أي دول الخليج تفرض ضريبة القيمة المضافة؟ أربع دول من دول مجلس التعاون الست تفرض ضريبة القيمة المضافة: السعودية بنسبة 15 بالمئة، والإمارات والبحرين وعُمان بنسبة 5 بالمئة لكل منها. أما قطر والكويت فلا تفرضان الضريبة، رغم اتفاقية الإطار الخليجية لعام 2016 التي تصورت نسبة موحدة عند 5 بالمئة في كافة دول الاتحاد. وضاعفت السعودية نسبتها ثلاث مرات من 5 إلى 15 بالمئة في يوليو 2020 لإعادة بناء الإيرادات بعد صدمة النفط التي رافقت الجائحة.
الخريطة غير المتساوية هي نتائج خطة منسقة اصطدمت بضغوط مالية مختلفة. ففي عام 2016 اتفق مجلس التعاون الخليجي على إطار موحد لضريبة القيمة المضافة، صيغ بدعم فني من صندوق النقد الدولي، بموجبه تنفذ كل دولة ضريبة بنسبة تقارب 5 بالمئة مع تعريفات مشتركة للأشخاص الخاضعين للضريبة والسلع الأساسية المعفاة بنسبة صفر. ونفذت الإمارات والسعودية أولاً، وكلاهما في الأول من يناير 2018، فيما تبعتها الدول الأخرى أو أوقفت التنفيذ وفق حسابات موازناتها الخاصة.
| الدولة | نسبة الضريبة | سارية منذ | حد التسجيل |
|---|---|---|---|
| السعودية | 15% | 1 يناير 2018 (5%)؛ 15% اعتباراً من 1 يوليو 2020 | 375,000 ريال سعودي إلزامي |
| الإمارات | 5% | 1 يناير 2018 | 375,000 درهم إماراتي إلزامي |
| البحرين | 5% | 1 يناير 2019 | 37,500 دينار بحريني إلزامي |
| عُمان | 5% | 16 أبريل 2021 | 38,500 ريال عماني إلزامي |
| قطر | لا شيء | لم تنفذ | - |
| الكويت | لا شيء | مؤجلة مراراً | - |
التصميم المشترك بين الدول
حيثما توجد ضريبة القيمة المضافة في الخليج، تعمل وفق قالب يمكن التعرف عليه بسهولة. النسب القياسية تنطبق على معظم السلع والخدمات؛ وسلة محددة من الضروريات، وفي الإمارات تشمل الرعاية الصحية والتعليم ضمن فئات أخرى، خاضعة لنسبة صفر أو معفاة؛ والصادرات خاضعة لنسبة صفر؛ والشركات التي تتجاوز حد التسجيل الإلزامي، نحو 375,000 وحدة من العملة المحلية في الدول التي نفذت مبكراً، تحصّل الضريبة وتوردها مع استرداد ضريبة المدخلات. تختلف البوابات الإدارية، هيئة الضرائب الاتحادية في الإمارات وهيئة الزكاة والضريبة والجمارك (ZATCA) في السعودية، لكن آليات الامتثال، متطلبات الفوترة، وتوسيع الفوترة الإلكترونية، والإقرارات الدورية، تتقارب نحو نمط مشترك، وقد أصبح التفويض المرحلي للفوترة الإلكترونية لدى الهيئة السعودية الأكثر تقدماً في المنطقة.
لماذا ضاعفت السعودية نسبتها ثلاث مرات
قرار يوليو 2020 هو السمة الأبرز في هذه الخريطة. فقد انهارت أسعار النفط في ربيع الجائحة، وارتفعت ضغوط العجز السعودي مع التزامات إنفاق متزامنة، فاختارت الدولة رفع النسبة بدلاً من التوسع في الاقتراض: انتقلت الضريبة من 5 إلى 15 بالمئة اعتباراً من الأول من يوليو 2020، وأُعلن القرار بأسابيع قليلة من التنفيذ. وكان الأثر الإيرادي فورياً ودائماً، إذ أصبحت ضريبة القيمة المضافة أكبر بند ضريبي غير نفطي في الموازنة، فيما دفعت آثار تكلفة المعيشة إلى منح بدلات تعويضية للمواطنين. ولم تتبع أي دولة خليجية أخرى هذا الرفع، وهو ما يجعل مجلس التعاون يعمل اليوم بنمط 15-5-5-5-0-0 بدلاً من النطاق الموحد الذي تصوره إطار 2016.
استمرار تحفظ قطر والكويت
المركز المالي القطري، إيرادات الغاز مقابل عدد صغير من المواطنين، جعل ضريبة القيمة المضافة غير ضرورية من حيث الموازنة، واكتفت الدوحة بضرائب انتقائية على التبغ ومشروبات الطاقة والمشروبات الغازية، التي أدخلتها معظم دول مجلس التعاون في الفترة 2019-2020 تقريباً. أما الكويت فقد شرّعت تشريعات تمهيدية للضريبة مراراً في إطار discussions برنامج صندوق النقد الدولي، وأجلت التنفيذ مراراً أيضاً، إذ يتعامل النظام السياسي مع الضريبة بوصفها خطاً أحمر في المالية العامة؛ ويحافظ العجز المزمن في موازنة الكويت على بقاء السؤال مطروحاً دون أن ينتج موعداً محدداً. والأثر العملي على الشركات الإقليمية أن دولتين من دول السوق المشتركة الفعلية تعملان وفق واجهتين ضريبيتين متضادتين، ما يعقّد الهياكل الجماعية التي افترضت انسجام الاتحاد الجمركي والضريبي.
ماذا يعني ذلك للمقيمين والشركات
- المستهلكون: الفارق الضريبي المرئي يختلف بمعامل ثلاثة داخل مجلس التعاون؛ والتسوق عبر الحدود، ولا سيما حركة جسر البحرين والسعودية، يسعّر هذا الفارق.
- الشركات: التزامات التسجيل والفوترة وتقديم الإقرارات تتبع حد كل دولة وبوابتها؛ وتشدد تفويضات الفوترة الإلكترونية الإنفاذ في السعودية أولاً.
- السياح: توجد أنظمة استرداد الضريبة عند منافذ الخروج في السعودية والإمارات للمشتريات المؤهلة، تُدار في المطارات؛ ونظام الإمارات هو الأقدم سرياناً.
- تخطيط المجموعات: نمط 15 مقابل 5 مقابل 0 يشكّل اليوم سلاسل الإمداد الإقليمية ومسارات الفوترة وقرارات المناطق الحرة بقدر ما تشكّله الجمارك.
كيف تعمل الضريبة عملياً
من الناحية الميكانيكية، تتصرف ضريبة القيمة المضافة الخليجية مثل نظيرتها الأوروبية لكن بحواف أكثر صرامة. الشركات المسجلة تحصّل الضريبة على التوريدات، وتسترد ضريبة المدخلات على التكاليف، وتورد الفارق في إقرارات دورية، عادة ربع سنوية للصغار منهم. ومنطق النسبة الصفرية أضيق من نظيره الأوروبي: فجداول الإمارات والسعودية تفرض نسبة صفراً على قائمة محددة من الضروريات، فيما الفئات المعفاة، لا الخاضعة لنسبة صفر، مثل بعض الخدمات المالية وعقود الإيجار السكنية تحمل عبء ضريبة المدخلات دون استرداد، وهو تمييز يستحق أموالاً حقيقية للبنوك والمطورين. قواعد الفوترة صارمة، وتفويض الفوترة الإلكترونية السعودي، المرحلي منذ 2021، يوجب دمج أنظمة نقاط البيع والمحاسبة مع منصة الهيئة السعودية على دفعات بحسب حجم المكلف، في أحدث أنظمة أتمتة الامتثال في المنطقة. وتعمل استردادات للمصدرين وللسائحين المغادرين عبر المطارات، مع طوابير انتظار. أما الغرامات فهي أشد ما يختلف عن الممارسة الأوروبية: فتأخر التسجيل والإقرارات المتأخرة وغياب الدمج مع الفوترة الإلكترونية تستوجب غرامات نسبية تتراكم بسرعة، وتحولت تدقيقات السلطات من حملات بريدية إلى تفتيش مطابق للبيانات تجعله تغذية الفوترة الإلكترونية دقيقاً.
ويواصل التقويم الضريبي الإقليمي تحركه. فعُمان يراجع نسبه وحدوده على دورات الموازنة، وإيرادات البحرين نمت لتصبح بنداً إيرادياً ملموساً، فيما ترك تأجيل الكويت حسابات برنامج صندوق النقد لديها مكشوفة كلما تراجع النفط. وبالنسبة للشركات الإقليمية، الافتراض العملي هو خريطة تواصل التضييق نحو الرؤية الأصلية لإطار 2016: نسبة واحدة، وتعريفات مشتركة، وإدارة موحدة، تنفذ بسرعة ستة برلمانات مختلفة.
وتواصل الخريطة الضريبية التحرك عند أطرافها، بما في ذلك تأجيلات الكويت ودورات المراجعة العمانية، لذا تعاملوا مع الجدول أعلاه بوصفه الوضع الراهن، وتحققوا من بوابات هيئات الإيرادات، لا من مواقع التجميع، قبل قرارات التقديم. وللاطلاع على السياق الإقليمي الذي يحرك هذه الخيارات المالية، اقرؤوا شرحنا لكيفية عمل أنظمة المعاشات والتأمين الاجتماعي الخليجية، وتصفحوا قسم الأعمال والاقتصاد.
