تُدير أسواق العمل الخليجية نظامين للتقاعد جنباً إلى جنب. ينضم المواطنون إلى أنظمة التأمين الاجتماعي الوطنية، وهي صناديق معاشات باشتراكات يموّلها أصحاب العمل والعاملون بنسب من الراتب، وتصرف معاشات محددة المنفعة عند سن التقاعد. أما الوافدون، الذين يشكلون أغلبية القطاع الخاص، فهم خارج هذه الأنظمة تماماً؛ و provision التقاعدي القانوني لهم هو مكافأة نهاية الخدمة، مبلغ مقطوع يلتزم به صاحب العمل عند المغادرة، إضافة إلى مدخراتهم الخاصة. هذا الانقسام هو الحقيقة الأهم في اقتصاديات التوظيف الخليجي.
الأنظمة الوطنية، دولة بدولة
المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية الكويتية، التي تأسست عام 1952، هي أقدم أنظمة المنطقة وأغناها، وتدعمها حصة احتياطية تراكمت عبر عقود من سنوات الفائض. أما منظمة التأمينات الاجتماعية البحرينية، التي أُنشئت عام 1976، فكانت أول نظام شامل في الخليج. وتدير المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية السعودية (GOSI) نظام المعاشات ومنحة SANED للتعويض عن البطالة للعمالة السعودية، مع اشتراكات مشتركة بين صاحب العمل والعامل على أجور السعوديين؛ وقد كانت المملكة تدمج وتحدّث بنيتها التقاعدية، بضم صندوق الخدمة المدنية إلى نظام موحد ضمن برنامج الإصلاح في السنوات الأخيرة. وتدير قطر والإمارات وعُمان نظائرها: الهيئة العامة للتأمينات والمعاشات الاجتماعية الإماراتية (GPSSA) تغطي المواطنين باشتراكات تقارب 5 في المئة على العامل و15 إلى 20 في المئة على صاحب العمل عبر الترتيبات الاتحادية ودولية، والهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية القطرية (GRSSA) للقطريين كذلك، والمؤسسة العُمانية للتأمين الاجتماعي (PASI) بمعدلات تشمل فروع العجز والوفاة. وفي كل دولة، لا يساهم الوافدون إلا في تراكم مكافآتهم الخاصة، لا في الصندوق الوطني، باستثناء جزئي هو بعض اتفاقيات التوظيف المتبادل بين مواطني دول مجلس التعاون التي تتيح لمواطني دولة خليجية احتساب خدمتهم في دولة أخرى.
| الدولة | النظام | التأسيس | التغطية |
|---|---|---|---|
| الكويت | PIFSS | 1952 | المواطنون؛ أكبر احتياطي في المنطقة |
| البحرين | SIO | 1976 | المواطنون؛ أول نظام شامل في دول المجلس |
| السعودية | GOSI (+SANED) | حوالي 1969/1973 | العمالة السعودية، حكومية وخاصة |
| قطر | GRSSA | 2002 | المواطنون القطريون |
| الإمارات | GPSSA | 1999 اتحادياً | مواطنو الإمارات؛ بعض الأنظمة الدولية أقدم |
| عُمان | PASI | 1992 | العمالة العُمانية |
جانب الوافدين: المكافأة وحسابها
مكافأة نهاية الخدمة هي provision الوافد القانوني للتعويض والتقاعد، وحسابها متقارب في أنحاء الخليج: 21 يوماً من الأجر الأساسي عن كل سنة خدمة خلال السنوات الخمس الأولى، يرتفع إلى 30 يوماً عن كل سنة بعد خمس سنوات، مع سقف يعادل أجر سنتين في عدة دول. تتراكم المكافأة كالتزام في دفاتر صاحب العمل، وتُصرف عند إنهاء الخدمة أو انتهاء العقد، وتُحتسب على الراتب الأساسي لا على الحزمة الكاملة، وهو ما يفسر حدة مفاوضات الرواتب الخليجية حول الانقسام بين الأساسي والبدلات. والمكافأة غير ممولة؛ فهي وعد بين الأجيال في الميزانية العمومية لصاحب العمل لا استثمار مجمع، ويؤمّن أصحاب العمل من أي حجم ضد هذه الالتزامات بأنفسهم، أو يسجلون الالتزام الاكتواري، أو يشترون أدوات ادخار جماعي ضدها.
لماذا تفرض الديموغرافيا الإصلاح
الهرم السكاني الخليجي شابّ بين المواطنين، لكن حسابات الأنظمة تتجه في الاتجاه نفسه الذي تسير فيه بقية العالم: عدد متقاعدين أكبر لكل مساهم، وأعمار أطول، وفي عدة دول أنظمة تنضج مع وصول أولى الدفعات ذات المسيرة المهنية الكاملة إلى سن التقاعد. وقائمة الإصلاح مألوفة من النقاش العالمي: رفع سن التقاعد، وإعادة معايرة الاشتراكات، وتعديل صيغ المنافع، والتحول نحو عناصر ممولة وذات منفعة محددة. وتوطين المعاشات السعودية والنقاشات الإماراتية حول أنظمة ادخار اختيارية للوافدين هما الجبهتان الأبرز؛ أما السؤال الثاني، أي ما إذا كان ينبغي لأغلبية الوافدين في المنطقة الحصول على أدوات ادخار تتجاوز المكافأة، فقد أنتج حتى الآن برامج اختيارية ومنتجات من مزودين لا إلزاماً قانونياً.
ماذا يعني هذا لأصحاب العمل والعاملين
- التوظيف الوطني: اشتراكات من نوع GOSI وحصص التوطين تسعّر العمالة الوطنية كحزمة تشمل تراكم المعاش؛ فخطط للبندين منذ البداية.
- تعويض الوافدين: تفاوض على الأجر الأساسي مع العلم أن المكافأة تُبنى عليه؛ الأجر الأساسي الأعلى هو مال تقاعد مؤجل، والبدلات ليست كذلك.
- التنقل: تُصفّر المكافأة مع كل تغيير لصاحب العمل، وهو احتكاك حقيقي في التنقلات منتصف المسيرة المهنية؛ وتسدّ بعض الشركات متعددة الجنسيات هذه الفجوة تعاقدياً.
- التخطيط: ينبغي للوافدين معاملة المكافأة كتعويض نهاية خدمة لا كتقاعد، وتمويل أدواتهم الخاصة؛ فلا دولة خليجية توفر قابلية نقل لخدمة الوافدين.
المقارنة الإقليمية في سطر واحد
اقتصاديات التقاعد الخليجية هي تأمين وطني للمواطنين وتوفير ذاتي لكل غيرهم، تُدار عبر أغنى صناديق العالم للفرد الواحد وأحد أكبر أعداد العمالة الوافدة في العالم دون أي تغطية تقاعدية. وكلا النصفين حقيقة سياسية مستقرة، وكلاهما تحت ضغط اكتواري، وهذا بالضبط سبب عودة نقاش الإصلاح في كل دورة موازنة.
كيف تتراكم المسيرة المهنية تحت كل نظام
بالنسبة للمواطن، تتراكم الحسابات بشكل ملموس على مدى مسيرة مهنية. عامل كويتي أو سعودي يلتحق في سن 25 يتراكم له حق معاشي يصرف، وفق صيغ الإحلال القياسية، جزءاً كبيراً من الراتب الأخير من أوائل الستينيات، مفهرساً ومحمياً لأحقيته، ومدعوماً في حالة الكويت بأحد أكبر الاحتياطيات في العالم. ويبني مواطن الإمارات في النظام الاتحادي حقاً مماثلاً على تاريخ اشتراكات أقصر. وكرم هذه الأنظمة هو العقد الاجتماعي للمنطقة بالأرقام، ولهذا تتحرك نقاشات الإصلاح، من سن التقاعد إلى سقوف الاشتراكات، ببطء وبضجيج. أما بالنسبة للمحاسب الوافد الذي يصمم المسيرة نفسها، فالتباين صارخ: تتراكم التزامات المكافأة كقيد محاسبي غير ممول، ودخل التقاعد للعامل هو ما ادخره من راتب بعد الضريبة في أدواته الخاصة، وهي حقيقة بنى قطاع الخدمات المالية حولها خط إنتاج كاملاً للوافدين. وقابلية النقل عبر الحدود هي القطعة المفقودة في كل مكان: لا تراكم المواطن ولا مكافأة الوافد يتبعان العامل الذي ينتقل بين الدول الخليجية، وقد ناقشت أجندة تكامل أسواق العمل في دول مجلس التعاون الاعتراف المتبادل لسنوات دون أن يتحقق.
وللاطلاع على الجانب المالي من الصورة نفسها، اقرأوا شرحنا لـأسعار ضريبة القيمة المضافة في الخليج ولماذا تفرضها أربع دول من ست، وتصفحوا قسم الأعمال والاقتصاد.
